(باب النهي عن الحديث بكل ما سمع) فيه خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع" وفي الطريق الآخر عن خبيب أيضًا عن حفص عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك وعن عمر بن الخطاب وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما "بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع" وفيه غير ذلك من نحوه أما أسانيده فخبيب بضم الخاء المعجمة وقد تقدم في آخر الفصل بيانه وأنه ليس في الصحيحين خبيب بالمعجمة إلا ثلاثة هذا وخبيب بن عدي وأبو خبيب كنية ابن الزبير. وفيه هشيم بضم الهاء وهو ابن بشير السلمي الواسطي أبو معاوية اتفق أهل عصره فمن بعدهم على جلالته وكثرة حفظه وإتقانه وصيانته وكان مدلسا وقد قال في روايته هنا عن سليمان التيمي وقد قدمنا في الفصول أن المدلس إذا قال عن لا يحتج به إلا أن يثبت سماعه من جهة أخرى وإن ما كان في الصحيحين من ذلك فمحمول على ثبوت سماعه من جهة أخرى وهذا منه. وفيه أبو عثمان النهدي بفتح النون وإسكان الهاء منسوب إلى جد من أجداده وهو نهد بن زيد بن ليث وأبو عثمان من كبار التابعين وفضلائهم واسمه عبد الرحمن بن مل بفتح الميم وضمها وكسرها واللام مشددة على الأحوال الثلاث ويقال ملء بكسر الميم وإسكان اللام وبعدها همزة وأسلم أبو عثمان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه وسمع جماعات من الصحابة وروى عنه جماعات من التابعين وهو كوفي ثم بصري كان بالكوفة مستوطنًا فلما قتل الحسين رضي الله عنه تحول منها فنزل البصرة وقال لا أسكن بلدًا قتل فيه ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وروينا عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى أنه قال لا أعلم في التابعين مثل أبي عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم ومن طرف أخباره ما رويناه عنه أنه قال بلغت نحوًا من ثلاثين ومائة سنة وما من شيء إلا وقد أنكرته إلا أملى فإني أجده كما هو مات سنة خمس وتسعين وقيل سنة مائة والله أعلم.