الصفحة الرئيسية >> الشروح >> شـــرح النووي
 
باب الواجب على رواية الحديث

واعلم وفقك الله تعالى أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها، وثقات الناقلين لها من المتهمين، أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه، والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع، والدليل على أن الذي قلنا من هذا هو اللازم دون ما خالفه، قول الله جل ذكره : يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين وقال جل ثناؤه : ممن ترضون من الشهداء وقال عز وجل : وأشهدوا ذوي عدل منكم فدل بما ذكرنا من هذه الآي أن خبر الفاسق ساقط غير مقبول، وأن شهادة غير العدل مردودة، والخبر وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه، فقد يجتمعان في أعظم معانيهما، إذ كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم كما أن شهادته مردودة عند جميعهم، ودلت السنة على نفي رواية المنكر من الأخبار كنحو دلالة القرآن على نفي خبر الفاسق.

جزء
1
صفحة
0060_0062
مسلسل
115625
قال رحمه الله (اعلم وفقك الله تعالى أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه وأن يتقي منها ما كان عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع) الستارة بكسر السين وهي ما يستتر به وكذلك السترة وهي هنا إشارة إلى الصيانة وقوله وأن يتقي منها ضبطناه بالتاء المثناة فوق بعد المثناة تحت وبالقاف من الاتقاء وهو الاجتناب وفي بعض الأصول وأن ينفي بالنون والفاء وهو صحيح أيضاً وهو بمعنى الأول وقوله صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين ليس هو من باب التكرار للتأكيد بل له معنى غير ذلك فقد تصح الروايات لمتن ويكون الناقلون لبعض أسانيده متهمين فلا يشتغل بذلك الإسناد وأما قوله أنه يجب أن يتقي ما كان منها عن المعاندين من أهل البدع فهذا مذهبه. قال العلماء من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول المبتدع الذي يكفر ببدعته لا تقبل روايته بالاتفاق وأما الذي لا يكفر بها فاختلفوا في روايته فمنهم من ردها مطلقا لفسقه ولا ينفعه التأويل ومنهم من قبلها مطلقا إذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه سواء كان داعية إلى بدعته أو غير داعية وهذا محكي عن إمامنا الشافعي رحمه الله لقوله اقبل شهادة أهل الأهواء لا الخطابية من الرافضة لكونهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم ومنهم من قال تقبل إذا لم يكن داعية إلى بدعته ولا تقبل إذا كان داعية وهذا مذهب كثيرين أو الأكثر من العلماء وهو الأعدل الصحيح وقال بعض أصحاب الشافعي رحمه الله اختلف أصحاب الشافعي في غير الداعية واتفقوا على عدم قبول الداعية وقال أبو حاتم بن حبان -بكسر الحاء- لا يجوز الاحتجاج بالداعية عند أئمتنا قاطبة لا خلاف بينهم في ذلك وأما المذهب الأول فضعيف جدًا ففي الصحيحين وغيرهما من كتب أئمة الحديث الاحتجاج بكثيرين من المبتدعة غير الدعاة ولم يزل السلف والخلف على قبول الرواية منهم والاحتجاج بها والسماع منهم وإسماعهم من غير إنكار منهم والله أعلم. قال رحمه الله (والخبر وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه فقد يجتمعان في معظم معانيهما) هذا من الدلائل الصريحة على عظم قدر مسلم وكثرة فقهه. اعلم أن الخبر والشهادة يشتركان في أوصاف ويفترقان في أوصاف فيشتركان في اشتراط الإسلام والعقل والبلوغ والعدالة والمروءة وضبط الخبر والمشهود به عند التحمل والأداء ويفترقان في الحرية والذكورية والعدد والتهمة وقبول الفرع مع وجود الأصل فيقبل خبر العبد والمرأة والواحد ورواية الفرع مع حضور الأصل الذي هو شيخه ولا تقبل شهادتهم إلا في المرأة في بعض المواضع مع غيرها وترد الشهادة بالتهمة كشهادته على عدوه وبما يدفع به عن نفسه ضرراً أو يجر به إليها نفعا ولولده ووالده واختلفوا في شهادة الأعمى فمنعها الشافعي وطائفة وأجازها مالك وطائفة واتفقوا على قبول خبره وإنما فرق الشرع بين الشهادة والخبر في هذه الأوصاف لأن الشهادة تخص فيظهر فيها التهمة والخبر يعمه وغيره من الناس أجمعين فتنتفي التهمة وهذه الجملة قول العلماء الذين يعتد بهم وقد شذ عنهم جماعة في أفراد بعض هذه الجملة فمن ذلك شرط بعض أصحاب الأصول أن يكون تحمله الرواية في حال البلوغ والإجماع يرد عليه وإنما يعتبر البلوغ حال الرواية لا حال السماع وجوز بعض أصحاب الشافعي رواية الصبي وقبولها منه في حال الصبا والمعروف من مذاهب العلماء مطلقا ما قدمناه وشرط الجبائي المعتزلي وبعض القدرية العدد في الرواية فقال الجبائي لا بد من اثنين عن اثنين كالشهادة وقال القائل من القدرية لا بد من أربعة عن أربعة في كل خبر وكل هذه الأقوال ضعيفة ومنكرة مطرحة وقد تظاهرت دلائل النصوص الشرعية والحجج العقلية على وجوب العمل بخبر الواحد وقد قرر العلماء في كتب الفقه والأصول ذلك بدلائله وأوضحوه أبلغ إيضاح وصنف جماعات من أهل الحديث وغيرهم مصنفات مستكثرات مستقلات في خبر الواحد ووجوب العمل به والله أعلم. ثم إن قولنا تشترط العدالة والمروءة يدخل فيه مسائل كثيرة معروفة في كتب الفقه يطول الكلام بتفصيلها.
شـــرح النووي
وهو الأثر المشهور عن رسول الله صلى...
باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى...
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ...
وحدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل ...
وحدثنا محمد بن عبيد الغبري، حدثنا ...
وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ح...
باب النهي عن الحديث بكل ما سمع
وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، ...
وحدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، ...
وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن ...
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا ...
وحدثنا محمد بن المثنى، قال : سمعت ...
وحدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عمر بن...
وحدثني أبو الطاهر، وحرملة بن يحيى،...
باب النهي عن الرواية عن الضعفاء و...
وحدثني محمد بن عبد الله بن نمير، و...
وحدثني حرملة بن يحيى بن عبد الله ب...
وحدثني أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع،...
وحدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الر...
وحدثني محمد بن عباد، وسعيد بن عمرو...
وحدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الر...
وحدثني أبو أيوب سليمان بن عبيد الل...
حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا نا...
حدثنا عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن ...
حدثنا حسن بن علي الحلواني، حدثنا ي...
حدثنا علي بن خشرم، أخبرنا أبو بكر ...
باب بيان أن الإسناد من الدين (ب...
حدثنا حسن بن الربيع، حدثنا حماد بن...
حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح، حدث...
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10
...
     
 
زوار اليوم5
عدد الزوار الاجمالى1705673
جميع الحقوق محفوظة لشركة رواية إيجيكوم