وقد خرجه -فيما مضى- وبوب عليه باب "إطعام الطعام من الإسلام" وقول عمار فيه زيادة على هذا الحديث بذكر الإنصاف من النفس، وهو من أعز الخصال، ومعناه: (198- ب/ف) أن يعرف الإنسان الحق على نفسه ويوفيه من غير طلب. وفيه أيضا: زيادة الإنفاق من الإقتار؛ ويشهد لفضله: قوله تعالى:
وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة
[الحشر: 9] وقوله:
الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء
[آل عمران: 134].
وفي "المسند" من حديث علي بن أبي طالب أن ثلاثة تصدقوا: رجل كان له ألف درهم فتصدق بمائة، وآخر كان له مائة فتصدق بعشرة، وآخر كان له عشرة فتصدق بدرهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنتم في الأجر سواء".
يعني أن كلا منهم تصدق بعشر ماله، فاعتبر الباقي بعد الصدقة؛ فمن تصدق بدرهم وبقي له بعده كثير ليس كمن تصدق بدرهم وبقي له بعده درهم آخر أو درهمان.
وروى مسدد: حدثنا أبو قدامة: ثنا صفوان بن عيسى: ثنا محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سبق درهم مائة ألف درهم" قالوا: يا رسول الله وكيف يسبق درهم مائة ألف درهم؟! قال: "رجل له درهمان فأخذ أجودهما فتصدق به، ورجل له مال كثير فأخرج منه عرضه مائة ألف درهم فتصدق بها".