الصفحة الرئيسية >> الشروح >> فتح الباري لابن رجب الحنبلي
 
- 12 - خرج البخاري ومسلم من حديث: يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: (182- ب/ف) "تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف".

جزء
1
صفحة
0042
مسلسل
91926
وخرجه مسلم أيضًا.

جعل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث خير الإسلام: إطعام الطعام وإفشاء السلام.

وفي "المسند" عن عمرو بن عبسة أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: ما الإسلام؟ قال: "لين الكلام وإطعام الطعام".

ومراده: الإسلام التام الكامل. وهذه الدرجة في الإسلام فضل، وليست واجبة، إنما هي إحسان.

وأما سلامة المسلمين من اللسان واليد فواجبة إذا كانت من غير حق، فإن كانت السلامة من حق كان أيضا فضلًا.

وقد جمع الله تعالى بين الأفضال بالنداء وترك الأذى في وصف المتقين في قوله: الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران: 134] فهذا إحسان وفضل وهو بذل النداء واحتمال الأذى.

وجمع في الحديث بين إطعام الطعام وإفشاء السلام، لأنه به يجتمع الإحسان بالقول والفعل وهو أكمل الإحسان، وإنما كان هذا خير الإسلام بعد الإتيان بفرائض الإسلام وواجباته، فمن أتى بفرائض الإسلام ثم ارتقى إلى درجة الإحسان إلى الناس كان خيرًا ممن لم يرتق إلى هذه الدرجة وأفضل أيضًا وليس المراد أن من اقتصر على هذه الدرجة فهو خير من غيره مطلقًا ولا أن إطعام الطعام ولين الكلام خير من أركان الإسلام ومبانيه الخمس، فإن إطعام الطعام والسلام لا يكونان من الإسلام إلا بالنسبة إلى من آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

وقد زعم الحكيمي وغيره أنه قال: خير الأشياء كذا، والمراد تفضيله من وجه دون وجه وفي وقت دون وقت أو لشخص دون شخص، ولا يراد تفضيله على الأشياء كلها، أو أن يكون المراد: إنه من خير الأشياء، لا خيرها مطلقًا.

وهذا فيه نظر، وهو مخالف للظاهر، ولو كان هذا حقًا لما احتيج إلى تأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن قال له: يا خير البرية، فقال: "ذاك إبراهيم".

وقد تأوله الأئمة، فقال الإمام أحمد: هو على وجه التواضع.

ولكن هذا يقرب من قول من تأول "أفضل" بمعنى: "فاضل" وقال: إن "أفعل" لا تقتضي المشاركة. وهذا غير مطرد عند البصريين، ويتأول ما ورد منه وحكي عن الكوفيين أنه مطرد لا يحتاج إلى تأويل.

وقوله: "وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" هذا أفضل أنواع إفشاء السلام.

وفي "المسند" عن ابن مسعود مرفوعًا: "إن من أشراط الساعة: السلام بالمعرفة".

ويخرج من عموم ذلك: من لا يجوز بداءته بالسلام كأهل الكتاب عند جمهور العلماء.

فتح الباري لابن رجب الحنبلي
فصل خرج البخاري من حديث: - 8 - ع...
- 9 - وخرج البخاري من حديث: سليمان...
- 10 - خرج البخاري من حديث: الشعبي...
- 11 - خرج البخاري من حديث: بريد ب...
- 13 - خرج البخاري ومسلم من حديث:...
- 14 - خرج البخاري ومسلم من حديث: ...
- 15 - وخرج البخاري ومسلم أيضاً من...
- 16 - خرج البخاري ومسلم من حديث: ...
- 17 - خرج البخاري ومسلم من حديث: ...
11 فصل قال البخاري: - 18 - حدثنا ...
- 20 - وخرج البخاري في هذا الباب ح...
- 22 - خرج البخاري ومسلم من حديث: ...
- 23 - ثم خرج البخاري حديث: أبي سع...
- 24 - خرج البخاري ومسلم من حديث: ...
- 19 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن...
- 26 - ثم خرج حديث: أبي هريرة أن ا...
- 27 - وخرج البخاري في هذا الباب ح...
- 28 - ثم خرج البخاري حديث: عبد ال...
- 29 - خرج البخاري ومسلم من حديث: ...
- 32 - خرج البخاري ومسلم من حديث: ...
- 39 - وخرج البخاري من حديث: معن ب...
- 41 - خرج البخاري من حديث: زيد بن...
- 42 - وخرج البخاري أيضًا من حديث...
- 43 - خرج البخاري ومسلم من حديث: ...
- 44 - ثم خرج البخاري في هذا الباب...
- 45 - الحديث الثاني الذي خرجه في ...
- 40 - خرج البخاري ومسلم من حديث: ...
- 48 - ثم خرج البخاري في هذا البا...
- 49 - الحديث الثاني: حديث: عبادة ...
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10
...
     
 
زوار اليوم5
عدد الزوار الاجمالى1705673
جميع الحقوق محفوظة لشركة رواية إيجيكوم