السباطة ملقى التراب والقمام ونحوه تكون بفناء الدار مرفقا للقوم ويكون ذلك في الأغلب سهلا منثالا يخد فيه البول فلا يرتد على البائل. وأما بوله قائما فقد ذكر فيه وجوه منها أنه لم يجد للقعود مكانا فاضطر إلى القيام إذ كان ما يليه من طرف السباطة مرتفعا عاليا وقيل إنه كان برجله جرح لم يتمكن من القعود معه.
وقد روى ذلك في حديث حدثت به عن محمد بن عقيل. قال حدثني يحيى بن عبد الله الهمداني، قال حدثنا حماد بن عسان الجعفي حدثنا معن بن عيسى القزاز عن مالك بن أنس عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائما من جرح كان بمأبضه.
وحدثونا عن الشافعي أنه قال: كانت العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائما فنرى أنه لعلة. كان به إذ ذاك وجع الصلب والله أعلم.
وروي عن عمر أنه بال قائماً وقال البول قائماً أحصن للدبر يريد به أنه إذا تفاج قاعدا استرخت مقعدته، وإذا كان قائما كان أحصن لها، والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعتاد من فعله أنه كان يبول قاعدا وهذا هو الاختيار وهو المستحسن في العادات، وإنما كان ذلك الفعل منه نادرا لسبب أو ضرورة دعته إليه وفي الخبر دليل على أن مدافعة البول ومصابرته مكروهة لما فيه من الضرر والأذى، وفيه جواز المسح من الحدث على الخفين.
وأما قوله فدعاني حتى كنت عند عقبه فالمعنى في إدنائه إياه مع إبعاده في الحاجة إذا أرادها أن يكون سترا بينه وبين الناس، وذلك أن السباطة إنما تكون في الأفنية والمحال المسكونة أو قريبة منها ولا تكاد تلك البقعة تخلو من المارة.