قلت وفي هذا دلالة على أن السلام الذي يحيي به الناس بعضهم بعضا اسم من أسماء الله عز وجل. وقد روي ذلك في حديث حدثناه محمد بن هاشم حدثنا الدبري عن عبد الرزاق حدثنا بشر بن رافع عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن السلام اسم من أسماء الله فأفشوه بينكم. وفي الحديث من الفقه أنه قد تيمم في الحضر لغير مرض ولا جرح. وإلى هذا ذهب الأوزاعي في الجنب يخاف إن اغتسل أن تطلع الشمس قال يتيمم ويصلي قبل فوات الوقت.
وقال أصحاب الرأي إذا خاف فوات صلاة الجنازة والعيدين يتيمم وأجزأه. وفيه أيضا حجة للشافعي فيمن كان محبوسا في حش أو نحوه فلم يقدر على الطهارة بالماء أنه يتيمم ويصلي على حسب الإمكان إلا أنه يرى عليه الإعادة إذا قدر عليها، وكذلك قال في المصلوب وفيمن لا يجد ماء ولا ترابا أنه يصلي ويعيد وزعم أن لأوقات الصلاة أذمة ترعى ولا تعطل حرماتها، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن ينادى في يوم عاشوراء من لم يأكل فليصمه ومن أكل فليمسك بقية النهار. ومعلوم أن صوم بعض النهار لا يصح وقد يمضي في فاسد الحج وإن كان غير محسوب له عن فرضه.