الصفحة الرئيسية >> الشروح >> تحفة الأحوذي في شرح جامع الترمذي
 
- 10 - وَقَد رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبي الزّبَيْرِ، عَنْ جَابرٍ عَنْ أَبي قَتَادَةَ: "أَنّهُ رَأَى النبي صلى الله عليه وسلم يَبُولُ مُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةِ". حَدّثَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةَ قالَ أخبرنا ابْنُ لَهِيعَة. وَحَدِيثُ جَابِرٍ عَنْ النبي صلى الله عليه وسلم أَصحّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ.

وَابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ عنْدَ أَهْلِ الْحَديثِ. ضَعّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطّانُ وَغَيْرُهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.

جزء
1
صفحة
0064
مسلسل
78789
9- قوله (حدثنا محمد بن بشار) هو بندار الحافظ، ثقة (ومحمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبي موسى البصري المعروف بالزمن، مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت من العاشرة وكان هو وبندار فرسي رهان وماتا في سنة واحدة كذا في التقريب، روى عن معتمر وابن عيينة، وغندر وخلق، وعنه الأئمة الستة وخلق، قال محمد بن يحيى حجة مات سنة 252 اثنتين وخمسين ومائتين، كذا في الخلاصة (قالا نا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد، أبو عبد الله الأزدي البصري، ثقة عن أبيه وابن عون وشعبة وخلق، وعنه أحمد وإسحاق وابن معين ووثقه، مات سنة 206 ست ومائتين (نا أبي) جرير بن حازم ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، مات سنة 170 سبعين ومائة بعد ما اختلط، لكن لم يحدث في حال اختلاطه، كذا في التقريب (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر مات سنة 150 خمسين ومائة، ويقال بعدها، كذا في التقريب وقال في القول المسدد: وأما حمله أي ابن الجوزي على محمد بن إسحاق فلا طائل فيه، فإن الأئمة قبلوا حديثه، وأكثر ما عيب فيه التدليس والرواية عن المجهولين، وأما هو في نفسه فصدوق، وهو حجة في المغازي عند الجمهور انتهى.

قلت الأمر كما قال الحافظ، فالحق أن محمد بن إسحاق في نفسه صدوق صالح للاحتجاج وقد اعترف به العيني وابن الهمام من الأئمة الحنفية، قال العيني في عمدة القاري شرح البخاري: ابن إسحاق من الثقات الكبار عند الجمهور. انتهى، وقال ابن الهمام في فتح القدير: أما ابن إسحاق فثقة ثقة لا شبهة عندنا في ذلك، ولا عند محققي المحدثين، انتهى.

تنبيه: قال صاحب العرف الشذي : اختلف أهل الجرح والتعديل في ابن إسحاق ما لم يختلف في غيره، حتى إنه قال مالك بن أنس: إن قمت بين الحجر الأسود وباب الكعبة لحلفت أنه دجال كذاب، وقال البخاري: إنه إمام الحديث، وقال ابن الهمام إنه ثقة ثلاث مرات، وقال حافظ الدنيا إنه ثقة وفي حفظه شيء، وأما البيهقي فيتكلم فيه في كتابه الأسماء والصفات، واعتمده في كتاب القراءة خلف الإمام، فالعجب، وعندي أنه من رواة الحسان، كما في الميزان، ويمكن أن يكون في حفظه شيء انتهى كلامه بلفظه.

قلت: جروح من جرح في ابن إسحاق كلها مدفوعة، والحق أنه ثقة قابل للاحتجاج قال الفاضل اللكنوي في إمام الكلام: محمد بن إسحاق وإن كان متكلمًا فيه من جانب كثير من الأئمة لكن جروحهم لها محامل صحيحة، وقد عارضها تعديل جمع من ثقات الأمة، ولذا صرح جمع من النقاد بأن حديثه لا ينحط عن درجة الحسن، بل صححه بعض أهل الإسناد، وقال في السعاية. والحق في ابن إسحاق هو التوثيق. انتهى.

وقال ابن الهمام في فتح القدير: (وهو أي توثيق ابن إسحاق) هو الحق الأبلج، وما نقل عن مالك يقبله أهل العلم، كيف وقد قال شعبة فيه. هو أمير المؤمنين في الحديث. وروى عنه مثل الثوري وابن إدريس وحماد بن زيد ويزيد بن زريع وابن علية وعبد الوارث وابن المبارك واحتمله أحمد وابن معين وعامة أهل الحديث، غفر الله لهم. إلى أن قال. وإن مالكًا رجع عن الكلام في ابن إسحاق واصطلح معه وبعث إليه هدية. انتهى كلام ابن الهمام.

فأما قول صاحب العرف الشذي : وأما البيهقي إلى قوله فالعجب، فلم يذكر ما تكلم به في الأسماء والصفات في ابن إسحاق حتى ينظر فيه أنه هو قابل للعجب أم لا، ولو سلم أنه قابل للعجب فصنيع العيني أعجب فإنه يتكلم في ابن إسحاق ويجرحه إذا وقع هو في إسناد حديث يخالف مذهب الحنفية، ويوثقه ويعتمده إذا وقع في إسناد حديث يوافق مذهبهم. ألا ترى أنه قال في البناية في تضعيف حديث عبادة في القراءة خلف الإمام ما لفظه. في حديث عبادة محمد بن إسحاق بن يسار وهو مدلس، قال النووي ليس فيه إلا التدليس قلت المدلس: إذا قال عن فلان لا يحتج بحديثه عند جميع المحدثين مع أنه كذبه مالك وضعفه أحمد، وقال لا يصح الحديث عنه، وقال أبو زرعة الرازي لا يصح الحديث عنه، وقال أبو زرعة الرازي لا يقضي له بشيء. انتهى كلامه.

فانظر كيف تكلم العيني في ابن إسحاق ههنا. وقال في عمدة القاري. في تصحيح حديث أبي هريرة التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ومن أشار في الصلاة إشارة تفهم عنه فليعدها: ما لفظه: إسناد هذا الحديث صحيح وتعليل ابن الجوزي بابن إسحاق ليس بشيء، لأن ابن إسحاق من الثقات الكبار عند الجمهور. انتهى كلام العيني.

فانظر ههنا كيف اعتمد على ابن إسحاق ولم يبال بتدليسه أيضًا، مع أنه روى هذا الحديث عن يعقوب بن عتبة بعن، وكذلك صنيعه في عدة مواضع من كتابه. فاعتبروا يا أولي الأبصار: (عن أبان بن صالح) وثقه الأئمة ووهم ابن حزم فجهله، وابن عبد البر فضعفه، قاله الحافظ في التقريب (عن مجاهد) هو ابن جبر: بفتح الجيم وسكون الموحدة، أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من أوساط التابعين، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة، وله ثلاث وثمانون (عن جابر) هو ابن عبد الله بن عمرو بن حرام، بمهملة وراء، الأنصاري ثم السلمي بفتحتين، صحابي ابن صحابي، غزا تسع عشرة غزوة، ومات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن أربع وتسعين.

قوله (فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها) استدل به من قال بجواز الاستقبال والاستدبار في الصحراء والبنيان، وجعله ناسخًا لأحاديث المنع، وفيه ما سلف من أنها حكاية فعل لا عموم لها فيحتمل أن يكون لعذر.

قوله (وفي الباب عن أبي قتادة وعائشة وعمار) أما حديث أبي قتادة: فأخرجه الترمذي بعد هذا وأما حديث عائشة: فأخرجه أحمد وقد تقدم لفظه وأما حديث عمار فأخرجه الطبراني في الكبير: قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة بعد النهي لغائط أو بول.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد: فيه جعفر بن الزبير، وقد أجمعوا على ضعفه.

قوله: (حديث جابر في هذا الباب حديث حسن غريب) قال في المنتقى: رواه الخمسة إلا النسائي انتهى.

قال في النيل. وأخرجه أيضًا البزار وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني وحسنه الترمذي، ونقل عن البخاري تصحيحه وحسنه أيضًا ابن السكن، وتوقف فيه النووي لعنعنة ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد وغيره، وضعفه ابن عبد البر بأبان بن صالح القرشي، قال الحافظ ووهم في ذلك فإنه ثقة بالاتفاق، وادعى ابن حزم أنه مجهول فغلط انتهى.

10- قوله: (وقد روى هذا الحديث ابن لهيعة) هو عبد الله بن لهيعة بفتح اللام وكسر الهاء، ابن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون، كذا قال الحافظ في التقريب. ويجيء باقي الكلام عليه عند كلام الترمذي عليه (عن أبي الزبير) اسمه محمد بن مسلم بن تدرس بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء، الأسدي المكي صدوق إلا أنه يدلس، كذا في التقريب، قلت هو من رجال الكتب الستة (عن أبي قتادة) الأنصاري المدني، شهد أحدًا وما بعدها ولم يصح شهوده بدرًا مات سنة 54 أربع وخمسين.

قوله (وابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره) قال يحيى بن معين: ليس بالقوي، وقال مسلم تركه وكيع ويحيى القطان وابن مهدي. كذا في الخلاصة وقال أطال الحافظ الذهبي الكلام في ترجمته في ميزان الاعتدال. قلت ومع ضعفه فهو مدلس أيضًا كما عرفت، وكان يدلس عن الضعفاء. قال الحافظ في طبقات المدلسين عبد الله بن لهيعة الحضرمي قاضي مصر اختلط في آخر عمره، وكثر عنه المناكير في روايته، وقال ابن حبان كان صالحًا ولكنه كان يدلس عن الضعفاء، انتهى.

قوله: (نا عبدة) هو ابن سليمان الكلابي، أبو محمد الكوفي، عن هشام بن عروة والأعمش وطائفة، وعنه أحمد وإسحاق وهناد بن السري وأبو كريب وخلق، وثقه أحمد وابن سعد والعجلي، مات سنة 187 سبع وثمانين ومائة (عن عبيد الله بن عمر) ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، أحد الفقهاء السبعة، والعلماء الأثبات، قال النسائي ثقة ثبت، مات سنة 147 سبع وأربعين ومائة (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة، ابن منقذ الأنصاري المدني؛ ثقة فقيه وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما مات سنة 121 إحدى وعشرين ومائة (عن عمه واسع بن حبان) بفتح المهملة وتشديد الوحدة. ابن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني المدني. صحابي ابن صحابي. ثقة من كبار التابعين. قاله الحافظ.

قوله (رقيت) أي علوت وصعدت (على بيت حفصة) هي أخت ابن عمر قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: قوله على بيت حفصة وقع في رواية: على ظهر بيت لنا وفي أخرى ظهر بيتنا وكلها في الصحيح. وفي رواية لابن خزيمة: دخلت على حفصة بنت عمر فصعدت ظهر البيت، وطريق الجمع أن يقال: أضاف البيت إليه على سبيل المجاز، لكونها أخته وأضافه إلى حفصة لأنه البيت الذي أسكنها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أضافه إلى نفسه باعتبار ما آل إليه حاله لأنه ورث حفصة دون إخوته لكونه شقيقها انتهى. (فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة) استدل به من قال بجواز الاستقبال والاستدبار ورأى أنه ناسخ واعتقد الإباحة مطلقًا وبه احتج من خص عدم الجواز بالصحاري ومن خص المنع بالاستقبال دون الاستدبار في الصحاري والبنيان، وقد عرفت ما فيه من أنها حكاية فعل لا عموم لها، فيحتمل أن يكون لعذر وأن فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة، قاله الشوكاني في النيل.

تحفة الأحوذي في شرح جامع الترمذي
بَابُ مَا جَاءَ لاَ تُقْبَلُ صَل...
- 1 - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيد...
بَابَ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الطُّ...
- 2 - حدّثنا إسحاقُ بْنُ مُوسَى ال...
بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ مِفْتَاحَ ...
- 3 - حدّثنا قُتَيْبَةُ، وَهَنّادٌ...
- 4 - حدّثنا أَبُو بَكْرٍ: مُحَمّد...
بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ ا...
- 5 - حدّثنا قُتَيْبَةُ وَهَنّادٌ،...
- 6 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَ...
بَابُ مَا يَقُولُ إذَا خَرَجَ مِ...
- 7 - حدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ إِسْم...
بَابٌ فِي النَهْي عَن اسْتِقبَال...
- 8 - حدثنا سعِيدُ بَنْ عَبْدِ الر...
بَابُ مَا جَاءَ مِنَ الرُّخْصَةِ...
- 9 - حدثنا مُحَمّدُ بنُ بَشّارٍ، ...
- 11 - حدّثنا هَنّادٌ، حَدّثَنَا ع...
بَابُ ما جَاءَ فِي النَّهْيِ عَن...
- 12 - حدّثنا عَلِيّ بْنُ حُجْرٍ، ...
بابُ الرُّخْصَة فِي ذلِكَ
- 13 - حدّثنا هَنّادٌ، حَدّثَنَا و...
بَابُ مَا جَاءَ فِي الاسْتِتَارِ...
- 14 - حدّثنا قتيبةُ بنُ سعِيدٍ حد...
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهَةِ ال...
- 15 - حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ أَبِي ...
بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَار...
- 16 - حدّثنا هَنّادٌ، حَدّثَنَا أ...
باب مَا جاءَ في الاسْتِنْجاَءِ ب...
- 17 - حدثنا هَنّادٌ وَقُتيبةُ، قَ...
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10
...
     
 
زوار اليوم5
عدد الزوار الاجمالى1705673
جميع الحقوق محفوظة لشركة رواية إيجيكوم