باب دعاؤكم إيمانكم قَوْله: (دُعَاؤُكُمْ إِيمَانكُمْ) قَالَ النَّوَوِيّ: يَقَع فِي كَثِير مِنْ النُّسَخ هُنَا بَاب، وَهُوَ غَلَط فَاحِش وَصَوَابه بِحَذْفِهِ، وَلَا يَصِحّ إِدْخَال بَاب هُنَا إِذْ لَا تَعَلُّق لَهُ هُنَا. قُلْت: ثَبَتَ بَاب فِي كَثِير مِنْ الرِّوَايَات الْمُتَّصِلَة، مِنْهَا رِوَايَة أَبِي ذَرّ، وَيُمْكِن تَوْجِيهه، لَكِنْ قَالَ الْكَرْمَانِيّ: إِنَّهُ وَقَفَ عَلَى نُسْخَة مَسْمُوعَة عَلَى الْفَرَبْرِيّ بِحَذْفِهِ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْله: "دُعَاؤُكُمْ إِيمَانكُمْ". مِنْ قَوْل اِبْن عَبَّاس، وَعَطَفَهُ عَلَى مَا قَبْله كَعَادَتِهِ فِي حَذْف أَدَاة الْعَطْف حَيْثُ يُنْقَل التَّفْسِير، وَقَدْ وَصَلَهُ اِبْن جَرِير مِنْ قَوْل اِبْن عَبَّاس قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ [الفرقان: 77] قَالَ يَقُول: "لَوْلَا إِيمَانكُمْ". أَخْبَرَ اللَّه الْكُفَّار أَنَّهُ لَا يَعْبَأ بِهِمْ، وَلَوْلَا إِيمَان الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَعْبَأْ بِهِمْ أَيْضًا. وَوَجْه الدِّلَالَة لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ الدُّعَاء عَمَل وَقَدْ أَطْلَقَهُ عَلَى الْإِيمَان فَيَصِحّ إِطْلَاق أَنَّ الْإِيمَان عَمَل، وَهَذَا عَلَى تَفْسِير اِبْن عَبَّاس. وَقَالَ غَيْره: الدُّعَاء هَذَا مَصْدَر مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول، وَالْمُرَاد دُعَاء الرُّسُل الْخَلْقَ إِلَى الْإِيمَان، فَالْمَعْنَى لَيْسَ لَكُمْ عِنْد اللَّه عُذْر إِلَّا أَنْ يَدْعُوكُمْ الرَّسُول فَيُؤْمِن مَنْ آمَنَ وَيَكْفُر مَنْ كَفَرَ، فَقَدْ كَذَّبْتُمْ أَنْتُمْ فَسَوْفَ يَكُون الْعَذَاب لَازِمًا لَكُمْ. وَقِيلَ: مَعْنَى الدُّعَاء هُنَا: الطَّاعَة. وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث النُّعْمَان بْن بَشِير: "إنَّ الدُّعَاء هُوَ الْعِبَادَة" أَخْرَجَهُ أَصْحَاب السُّنَن بِسَنَدٍ جَيِّدٍ.
|
|
|
|
|
|
|
|