- 20 - قال الشيخ الحسين بن مسعود رحمه الله: أنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ. قَالَ: كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ يُجْلِسُنِي عَلَى سَرِيرِهِ، فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي، فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَينِ، ثُمَّ قَالَ:
إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ أَوْ مَنِ الْوَفْدُ؟ قَالُوا: رَبِيعَةُ، قَالَ: مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ أَوْ بِالْوَفْدِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلا نَدَامَى قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِبَةِ فَأمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أرْبَعٍ أمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ. قَالَ: أتدرون مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ.
وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنِ الْحَنْتَمِ، وَالدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَرُبَّمَا قَالَ: الْمُقَيَّرِ، وَقَالَ: احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، وَغَيْرِهِمَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ.
وعبد الله بن العباس بن عبد المطلب: أبو العباس الهاشمي القرشي، وكنية العباس: أبو الفضل عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات عبد الله بن العباس بالطائف سنة ثمان وستين، وهو ابن إحدى وسبعين، ومات العباس في ست من خلافة عثمان.
وأبو جمرة: اسمه نصر بن عمران الضبعي. وقد يروي أيضاً عن ابن عباس أبو حمزة واسمه: عمران بن أبي عطاء واسطي ثقة.
وشعبة: هو ابن الحجاج بن الورد الواسطي أبو بسطام من الأزد مولى ابن عتيك مات سنة ستين ومائة وهو ابن خمس وسبعين سنة، ومولده ومنشأه واسط.
قوله: "غير خزاياً" فالخزايا: جمع خزيان وهو الذي أصابه خزي وعار، يقال: خزي الرجل خزياً وهو خزيان، ويقال: خزي: إذا استحيى، والمصدر منه الخزاية.
ومعناه أنهم دخلوا في الإسلام طوعاً لم يصبهم مكروه من حرب أو سبي يخزيهم، والندامى من الندامة، وكان ينبغي أن يقول: نادمين، لأن الندامى جمع الندمان إلا أنه أخرجه على وزن خزايا، كما قالوا: إنه ليأتينا بالغدايا والعشايا، وإنما تجمع الغداة بالغدوات.
وقولهم: مرنا بأمر فصل أي بين واضح ينفصل به المراد، ولا يشكل. والحنتم الجرة يريد الانتباذ فيها، والدباء القرعة والنقير أصل النخلة ينقر فيتخذ منه أوعية ينتبذ فيها، والمزفت السقاء الذي قد زفت، أي: ربب بالزفت، وهو القير.
والنهي عن الانتباذ في هذه الأوعية ليس لأعيانها، ولكن لما أن هذه أوعية متينة قد ينش الشراب فيها فيصير مسكراً، ولا يعرفه صاحبه، فيشربه، وغير المزفت من أسقية الأدم إذا نش فيها الشراب ينشق، فيعلم به صاحبه، فيجتنبه، فإن علم أنه لم ينش لقرب الزمان، فلا بأس بالشرب منها كلها.
والدليل عليه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كنت نهيتكم عن الظروف فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكراً".
وفي الحديث بيان أن الأعمال من الإيمان حيث فسر الإيمان بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وإعطاء الخمس من الغنيمة. وفيه أن إبلاغ الخبر، وتعليم العلم واجب حيث قال: وأخبروا بهن من وراءكم، والأمر للوجوب.
وقيل لوهب بن منبه: أليس "لا إله إلا الله" مفتاح الجنة؟ قال: بلى، ولكن ليس مفتاح إلا له أسنان، فإذا جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك.