الصفحة الرئيسية >> الشروح >> المنهل الحديث(دار الشروق)
 
- 26 - عن عبد الله رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله قال: حدثني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني".

المعنى العام

في مجال التنافس في الطاعات، ورغبة في التسابق إلى الخيرات يسأل عبد الله بن مسعود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل القربات. أي العمل الصالح أحب إلى الله؟ وأكثر ثوابا؟ ويجيبه صلى الله عليه وسلم: أحب الصالحات إلى الله المحافظة على أداء الصلوات في مواقيتها، ويرى ابن مسعود أنه -بحمد الله -يقوم بهذا العمل الصالح، لكنه يجب أن يترقى ويزداد فيسأل: ثم ماذا بعد هذا؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم بر الوالدين، ورعاية أمورهما والإحسان إليهما، قال ابن مسعود: ثم ماذا من الأعمال أحب إلى الله بعد الصلاة على وقتها وبر الوالدين؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم الجهاد في سبيل الله.

ورغب ابن مسعود في الاسترسال في السؤال حرصا على الاستزادة من العلم ومعرفة أبواب الخير، لكنه استشعر، أو خاف ملل الرسول صلى الله عليه وسلم فسكت شفقة منه عليه، وهو يعلم أنه لو سأل زيادة لأجيب.

المباحث العربية

(أي العمل أحب إلى الله؟) في بعض الروايات الصحيحة "أي العمل أفضل" وفي بعضها "أي الأعمال أقرب إلى الجنة" والظاهر أن بعض الصيغ من تصرف الرواة بالمعنى.

(الصلاة على وقتها) المقصود الصلاة أول وقتها على الأصح، فلفظ "على" يدل على الاستعلاء على جميع الأوقات، وفي رواية "الصلاة لوقتها" فاللام للابتداء، وقيل: إن اللام بمعنى "في" فالمراد أداؤها في أي جزء من أجزاء وقتها. وعلى هذا تكون رواية "على وقتها" دالة على التمكن من الأداء في الوقت.

(ثم أي؟) المضاف إليه محذوف لفظا، والتقدير: ثم أي العمل أفضل؟.

(بر الوالدين) البر ضد العقوق، يقال بررت والدي، بفتح الباء وكسر الراء أبره، بفتح الباء، وأنا بر به، بفتح الباء، وبار، وجمع البر أبرار، وجمع البار البررة.

(حدثني بهن رسول الله) القائل عبد الله بن مسعود، وفيه إشارة لتقرير وتأكيد ما تقدم وأنه باشر السؤال وسمع الجواب.

(ولو استزدته لزادني) أي ولو استزدته من هذا النوع، وهو مراتب أفضل الأعمال، وفي رواية "فما تركت أستزيده إلا إرعاء عليه" أي إشفاقا وإبقاء عليه ورفقا به.

فقه الحديث

اختلف العلماء في المراد من قوله "الصلاة على وقتها" هل المقصود أول وقتها؟ أو طيلة وقتها؟ على رأس القائلين بالرأي الأول ابن بطال، إذ قال: في الحديث أن البدار إلى الصلاة في أول وقتها أفضل من التراخي فيها، لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب الأعمال إذا أقيمت لوقتها المستحب.

وعلى رأس القائلين بالرأي الثاني ابن دقيق العيد، إذ قال: ليس في لفظ الحديث ما يقتضي أولا ولا آخرا، وكأن المقصود به الاحتراز عما إذا وقعت قضاء. اهـ. ونحن نميل إلى رأي ابن بطال، لأن إخراجها عن وقتها محرم ولفظ "أحب" يقتضي المشاركة في الاستحباب، فيكون الاحتراز عن إيقاعها آخر الوقت، يؤيد ما ذهبنا إليه ما أخرجه الحاكم والدارقطني والبيهقي بلفظ "الصلاة في أول وقتها" وهذا لا يمنع فضل الصلاة في وقتها، لكن الصلاة في أول وقتها أفضل من الصلاة في آخر وقتها ومن جميع الأعمال.

أما بر الوالدين فالآيات تقتضي الوصية بهما، والأمر بطاعتهما، ولو كانا كافرين، إلا إذا أمرا بالشرك، فتجب معصيتهما في ذلك، عملا بقوله تعالى: وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا وقد اختلف العلماء في تقديم حق الأم في البر على الأب، فذهب الجمهور إلى أن للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر، أخذا بالحديث الصحيح "أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله. من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك . قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك" وبالحديث الصحيح "إن الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بآبائكم، ثم بالأقرب فالأقرب".

ونقل بعضهم عن مالك أنهما في البر سواء، أخذا مما روي عنه أنه سأله رجل، قال: طلبني أبي فمنعتني أمي؟ قال: أطع أباك، ولا تعص أمك. قال ابن بطال: هذا يدل على أنه يرى أن برهما سواء، إذ قال الليث حين سئل عن المسألة بعينها: أطع أمك، فإن لها ثلثي البر.

هذا وتقديم الصلاة على البر لأن الصلاة شكر لله، والبر شكر للوالدين, وشكر الله مقدم على شكر الوالدين، موافقة لقوله تعالى أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير

وأما تقديم البر على الجهاد فلأن المراد هنا من الجهاد غير فرض العين، وهو يتوقف على إذن الوالدين، وخص الثلاثة بالذكر لأنها علامة على غيرها، فإن من ضيع الصلاة المفروضة حتى يخرج وقتها في غير عذر، مع خفة مؤونتها عليه وعظيم فضلها فهو لما سواها أضيع، ومن لم يبر والديه مع وفور حقهما عليه كان لغيرهما أقل برا، ومن ترك جهاد الكفار مع شدة عداوتهم للدين كان لجهاد غيرهم من الفساق أترك. فظهر أن الثلاثة تجتمع في أن من حافظ عليها كان لما سواها أحفظ، ومن ضيعها كان لما سواها أضيع. قاله الطبري.

ويؤخذ من الحديث فوق ما سبق:

1- أن أعمال البر يفضل بعضها بعضا.

2- الرفق بالعالم والتوقف من الإكثار عليه خشية الملل.

3- ما كان عليه الصحابة من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم والشفقة عليه.

4- وفيه حسن المراجعة في السؤال.

جزء
1
صفحة
0128_0131
مسلسل
35
المنهل الحديث(دار الشروق)
كتاب الإيمان
زيادة الإيمان ونقصه في الإسلام
- 1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن...
- 2 - عن عبد الله بن عمرو رضي الله...
- 3 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه...
- 4 - عن عبادة بن الصامت رضي الله ...
- 5 - عن المعرور بن سويد قال: لقي...
- 6 - عن عبد الله بن عمرو رضي الل...
- 7 - عن ابن عمر رضي الله عنهما عن...
- 8 - عن أبي واقد الليثي رضي الله...
- 9 - عن ابن شهاب قال قال حميد بن...
- 10 - عن عباد بن تميم عن عمه أنه...
- 11 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أ...
- 12 - عن ابن عباس رضي الله عنهما ...
- 13 - عن أبي هريرة رضي الله عنه ...
- 14 - عن أبي هريرة رضي الله عنه ...
- 15 - عن عائشة رضي الله عنها "أن...
- 16 - عن جابر بن عبد الله رضي ال...
- 17 - عن عائشة أم المؤمنين رضي ال...
- 18 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه...
- 19 - عن جابر بن عبد الله رضي الل...
- 20 - عن علقمة قال: قال عبد الله ...
- 21 - عن عائشة أم المؤمنين أن أم...
- 22 - عن ابن عمر رضي الله عنهما ...
- 23 - عن عثمان بن عفان رضي الله ...
- 24 - عن أبي هريرة رضي الله عنه ع...
- 25 - عن أبي جهيم رضي الله عنه قا...
- 27 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أ...
- 28 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أ...
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10
...
     
 
زوار اليوم5
عدد الزوار الاجمالى1705673
جميع الحقوق محفوظة لشركة رواية إيجيكوم