الصفحة الرئيسية >> الشروح >> المنهل الحديث(دار الشروق)
 
- 18 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته".

المعنى العام

للإسلام حقوق، وعلى المسلم واجبات، ولمنح هذه الحقوق واستيفاء تلك الواجبات كان لا بد من علامة يعرف بها المسلم، ويبين بها المرء عن قبوله للإسلام ودخوله فيه، وقد نصت أحاديث كثيرة صحيحة وصريحة بأن أهم وأبرز هذه العلامات شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأنها وحدها تحقن الدم، ولذا عنف رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد، على قتله الكافر المحارب بعد أن قالها، لكنها وإن حقنت الدم ابتداء، لا تحقنه دواما إذ لا بد من أن يضم إليها الصلاة والزكاة، عملا بقوله صلى الله عليه وسلم "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله" ولا بد أن يضم إليها كذلك الإيمان والإقرار بأصول الشريعة ولا ينكر ما علم من الدين بالضرورة، عملا بالحديث الصحيح" أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم إلا بحقها، وحسابهم على الله".

ومما جاء به صلى الله عليه وسلم استقبال الكعبة في الصلاة بصريح القرآن الكريم فول وجهك شطر المسجد الحرام ومشروعية ذكاة الحيوان والطير وذبحه وتحريم الميتة، والدم، ولحم الخنزير، والمنخنقة، والموقوذة والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع، وما ذكر على ذبحه اسم غير الله، بنص القرآن الكريم، فكان ذلك علامة من علامات إسلام المرء، وكان دليلا على استحقاقه حقن الدم وحرمة المال، وعهد الله، وأمان رسوله صلى الله عليه وسلم، وكان ملزما للمسلمين أن يرعوا هذه الذمة، ولا يخونوها، وأن يعطوا من هذه حاله حقوق الإسلام، له ما لنا، وعليه ما علينا، وحسابه على الله، وإن يك صادقا فله صدقه، وإن يك كاذبا فعليه وبال كذبه.

المباحث العربية

(من صلى صلاتنا) أي داوم على الإتيان بها بشروطها، والمراد من الصلاة المفروض منها، لا جنسها، فلا تدخل سجدة التلاوة مثلا، وإن صدق عليها اسم الصلاة، والإضافة في "صلاتنا" قيد لإخراج أصحاب الديانات الأخرى الذين يصلون صلاة ليست كصلاتنا في الهيئة والأركان والشروط، ففي الكلام تشبيه بليغ حذف منه الوجه والأداة.

(واستقبل قبلتنا) في صلاته, وهي الكعبة، فالحديث بعد تحويل القبلة عن بيت المقدس، وبعد تشنيع اليهود عن تحويلها، والجملة من قبيل عطف الخاص على العام، تعظيما للخاص، واهتماما به، وإلا فاستقبال القبلة داخل في الصلاة، لأنه شرط من شروطها.

(وأكل ذبيحتنا) الذبيحة فعيلة بمعنى مفعولة، أي ما تحل شرعا بالذبح والمقصود الاقتصار في أكل ما يذبح على ما ذبح وأبيح بشرعنا، فلا يأكل الخنزير، ولا الميتة، ولا الدم، ولا المنخنقة، ولا المضروبة بمثقل، ولا الميتة متردية من أعلى إلى أسفل، ولا المقتولة بنطح، ولا ما أكل السبع، ولا ما ذكر اسم غير الله عليه.

وليس المراد الأكل الفعلي، بل المقصود الإقرار بحلها دون غيرها وإن لم يطعم في حياته ذبيحة كالنباتيين، لذا جاء في رواية "وذبحوا ذبيحتنا" بخلاف الصلاة، واستقبال القبلة، فالشرط أداؤهما بالفعل.

(فذلك المسلم) أي فذلك المسلم لا غيره، فتعريف المبتدأ والخبر يفيد القصر والاختصاص.

(الذي له ذمة الله وذمة رسوله) أي أمان الله وعهده، وأمان رسوله وعهده فيحرم ماله ودمه إلا بحقه، وفائدة عطف ذمة الرسول على ذمة الله للتصريح باللازم، ولأنه المنفذ لشريعة الله والمطبق لها.

(فلا تخفروا الله في ذمته) الخطاب للصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ويقاس عليهم من يأتي بعدهم. والفعل "تخفروا" بضم التاء وكسر الفاء بينهما خاء ساكنة من أخفر الرباعي، ومعناه غدر ونقض العهد، ولم يرع الذمة، فالهمزة فيه للسلب والإزالة، لأن معنى خفر الثلاثي حمى وأجار ورعى العهد. فالمعنى لا تغدروا، ولا تعتدوا، ولا تنقضوا عهد الله لمن هذه حاله.

فقه الحديث

يؤخذ من الحديث:

1- فضل استقبال القبلة، والتزامه في الصلاة، فرضها ونقلها، إلا في حالات مستثناه شرعا، والمراد أن يستقبل القبلة بأطراف أصابع رجليه وبجميع ما يمكن من الأعضاء، هذا أكمله، وفي أقله خلاف عند الفقهاء.

2- أخذ بعضهم من مفهوم الحديث قتل تارك الصلاة عمدا، لأن من صلى صلاتنا يوفى عهده ويصان دمه وماله. ومفهومه أن من لم يصل صلاتنا لا يحقن دمه، وفي ذلك خلاف طويل بين الفقهاء مذكور في محله.

3- وفيه أن أمور الناس محمولة على الظاهر، والله يتولى السرائر.

4- وأن من أظهر شعائر الإسلام أجريت عليه أحكام المسلم، ما لم يظهر منه ما يناقض ذلك.

5- وأن الصلاة واستقبال القبلة وأكل ذبيحة المسلمين هو شعار الإسلام، وقد استشكل على هذا بأن الشعار الحقيقي هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأجيب بأن الصلاة متضمنة لهذا الشعار، إذ الشهادة داخلة في الصلاة ركن من أركانها، ثم إن ما ذكر في الحديث هو علامة من علامات المسلم، التي تحقن الدم ابتداء، والشهادة وحدها كذلك، ثم يطالب بعد ذلك ببقية أركان الإسلام، فإن أنكر بعضها فقد أتى ما يناقضها ولم يحقن.

وحكمة الاقتصار على ما ذكر في الحديث أنه يعالج حالة قائمة آنذاك فإن من يقر بالتوحيد من أهل الكتاب، وإن صلوا، واستقبلوا، وذبحوا، لكنهم لا يصلون مثل صلاتنا، ولا يستقبلون قبلتنا، ومنهم من يذبح ذاكرا اسم غير الله، ومنهم من لا يأكل ذبيحتنا، والاطلاع على حال المرء في صلاته وأكله يمكن ويقع بأسرع من غير ذلك من أمور الدين.

جزء
1
صفحة
0089_0092
مسلسل
27
المنهل الحديث(دار الشروق)
كتاب الإيمان
زيادة الإيمان ونقصه في الإسلام
- 1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن...
- 2 - عن عبد الله بن عمرو رضي الله...
- 3 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه...
- 4 - عن عبادة بن الصامت رضي الله ...
- 5 - عن المعرور بن سويد قال: لقي...
- 6 - عن عبد الله بن عمرو رضي الل...
- 7 - عن ابن عمر رضي الله عنهما عن...
- 8 - عن أبي واقد الليثي رضي الله...
- 9 - عن ابن شهاب قال قال حميد بن...
- 10 - عن عباد بن تميم عن عمه أنه...
- 11 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أ...
- 12 - عن ابن عباس رضي الله عنهما ...
- 13 - عن أبي هريرة رضي الله عنه ...
- 14 - عن أبي هريرة رضي الله عنه ...
- 15 - عن عائشة رضي الله عنها "أن...
- 16 - عن جابر بن عبد الله رضي ال...
- 17 - عن عائشة أم المؤمنين رضي ال...
- 19 - عن جابر بن عبد الله رضي الل...
- 20 - عن علقمة قال: قال عبد الله ...
- 21 - عن عائشة أم المؤمنين أن أم...
- 22 - عن ابن عمر رضي الله عنهما ...
- 23 - عن عثمان بن عفان رضي الله ...
- 24 - عن أبي هريرة رضي الله عنه ع...
- 25 - عن أبي جهيم رضي الله عنه قا...
- 26 - عن عبد الله رضي الله عنه قا...
- 27 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أ...
- 28 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أ...
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10
...
     
 
زوار اليوم5
عدد الزوار الاجمالى1705673
جميع الحقوق محفوظة لشركة رواية إيجيكوم