حكمة
من حقق النظر، وراض نفسه على السكون إلى الحقائق وإن آلمتها في أول صدمة كان اغتباطه بذم الناس إياه أشد وأكثر من اغتباطه بمدحهم إياه ؛ لأن مدحهم إياه إن كان بحق وبلغه مدحهم له أسرى ذلك فيه العجب فأفسد بذلك فضائله . وإن كان بباطل فبلغه فَسَرَّه ، فقد صار مسرورا بالكذب ، وهذا نقص شديد. وأما ذم الناس إياه ، فإن كان بحق فبلغه ، فربما كان ذلك سببا إلى تجنبه ما يعاب عليه ، وهذا حظ عظيم ، لا يزهد فيه إلا ناقص . وإن كان بباطل وبلغه فصبر اكتسب فضلا زائدا بالحلم والصبر ، وكان مع ذلك غانما ؛ لأنه يأخذ حسنات من ذمه بالباطل فيحظى بها في دار الجزاء ، أحوج ما يكون إلى النجاة بأعمالٍ لم يتعب فيها ، ولا تكلفها ، وهذا حظ عظيم لا يزهد فيه إلا مجنون. وأما إن لم يبلغه مدح الناس إياه ، فكلامهم وسكوتهم سواء ، وليس كذلك ذمهم إياه ؛ لأنه غانم للأجر على كل حال بلغه ذمهم ، أو لم يبلغه.
حكمة
من حقق النظر، وراض نفسه على السكون إلى الحقائق وإن آلمتها في أول صدمة كان اغتباطه بذم الناس إياه أشد وأكثر من اغتباطه بمدحهم إياه ؛ لأن مدحهم إياه إن كان بحق وبلغه مدحهم له أسرى ذلك فيه العجب فأفسد بذلك فضائله . وإن كان بباطل فبلغه فَسَرَّه ، فقد صار مسرورا بالكذب ، وهذا نقص شديد. وأما ذم الناس إياه ، فإن كان بحق فبلغه ، فربما كان ذلك سببا إلى تجنبه ما يعاب عليه ، وهذا حظ عظيم ، لا يزهد فيه إلا ناقص . وإن كان بباطل وبلغه فصبر اكتسب فضلا زائدا بالحلم والصبر ، وكان مع ذلك غانما ؛ لأنه يأخذ حسنات من ذمه بالباطل فيحظى بها في دار الجزاء ، أحوج ما يكون إلى النجاة بأعمالٍ لم يتعب فيها ، ولا تكلفها ، وهذا حظ عظيم لا يزهد فيه إلا مجنون. وأما إن لم يبلغه مدح الناس إياه ، فكلامهم وسكوتهم سواء ، وليس كذلك ذمهم إياه ؛ لأنه غانم للأجر على كل حال بلغه ذمهم ، أو لم يبلغه.