حكمة
لِيَسلَمِ الناسُ جَميعاً مِنكا
... *** ...
وَاِرضَ لَعَلَّ اللَهَ يَرضى عَنكا
حكمة
بعض أنواع النصيحة يُشْكِل تمييزه من النميمة ؛ لأن من سمع إنسانا يذم آخر ظالما له أو يكيده ظالما له فكتم ذلك عن المقول فيه والمكيد ، كان الكاتم لذلك ظالما مذموما ، ثم إن أعلمه بذلك على وجهه كان ربما قد ولد على الذام والكائد ما لم يبلغه استحقاقه بعد من الأذى ؛ فيكون ظالما له ، وليس من الحق أن يقتص من الظالم بأكثر من قدر ظلمه ، فالتخلص من هذا الباب صعب إلا على ذوي العقول.
والرأي للعاقل في مثل هذا أن يحفظ المقول فيه من القائل فقط دون أن يبلغه ما قال ؛ لئلا يقع في الاسترسال إليه فيهلك. وأما في الكيد فالواجب أن يحفظه من الوجه الذي يكاد منه بألطف ما يقدر في الكتمان على الكائد ، وأبلغ ما يقدر في تحفيظ المكيد ، ولا يزد على هذا شيئا. وأما النميمة فهي التبليغ لما سمع مما لا ضرر فيه على المبلغ إليه .