- 562 - حدثنا محمدُ بن بَشّارٍ عن يحيى بن سَعيدٍ القطّان أخبرنا يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريّ عن القاسِم بن محمدٍ عن صالح بن خَوّات بن جُبَيْر عن سهلِ بن أبي حَثْمَةَ أنه قال في صَلاةِ الخوفِ، قال: "يقومُ الإمامُ مستقبلَ القِبْلَةِ وتقومُ طائفةٌ منهم مَعهُ، وطائفةٌ من قِبَلِ العَدُوّ وجُوهُهُمْ إلى العدوّ، فيركَعُ بهم ركعةً، ويركعون لأنفُسهِم ركعة، ويسجُدون لأنفسِهِمْ سجْدتَيْنِ في مكانِهم، ثم يَذْهَبُونَ إلى مَقَامِ أولئكَ ويجيءُ أولئكَ فيركَعُ بهم ركعةً ويسجدُ بهم سجْدَتَيْنِ فهي له ثِنْتَانِ ولَهُمْ واحِدَةٌ ثم يركَعُون ركعةً ويسجُدونَ سجْدَتَيْن".

الكتاب :- تحفة الأحوذي في شرح جامع الترمذي  رقم الجزء :- 3  رقم الصفحة :-   0153 مسلسل :- 80477
  قوله: (عن سالم عن أبيه). أي عبد الله بن عمر.

قوله: (والطائفة الأخرى مواجهة العدو). وفي رواية البخاري فقامت طائفة معه وأقبلت طائفة على العدو (ثم انصرفوا) أي الطائفة الأولى التى صلت معه صلى الله عليه وسلم (فقاموا في مقام أولئك)، أي في مقام الطائفة الثانية التي لم تصل (ثم سلم) أي النبي صلى الله عليه وسلم (عليهم) أي على الطائفة الثانية (فقام هؤلاء فقضوا ركعتهم وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم) وفي رواية البخاري فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين.

قال الحافظ في فتح الباري: لم تختلف الطرق عن ابن عمر في هذا. وظاهر أنهم أتموا لأنفسهم في حالة واحدة ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب وهو الراجح من حيث المعنى وإلا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة وإفراد الإمام وحده ويرجحه ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود ولفظه: ثم سلم فقام هؤلاء أي الطائفة الثانية فقضوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ثم ذهبوا ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا انتهى. وظاهره أن الطائفة الثانية والت بين ركعتيها ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها. ووقع في الرافعي تبعاً لغيره من كتب الفقه أن في حديث ابن عمر هذا أن الطائفة الثانية تأخرت وجاءت الطائفة الأولى فأتموا ركعة ثم تأخروا وعادت الطائفة الثانية فأتموا، ولم نقف على ذلك في شيء من الطرق، وبهذه الكيفية أخذ الحنفية، واختار في حديث ابن مسعود أشهب والأوزاعي وهي الموافقة لحديث سهل بن أبي حثمة من رواية مالك عن يحيى بن سعيد انتهى كلام الحافظ.

وقال القاري في المرقاة في شرح قوله فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين، تفصيله أن الطائفة الثانية ذهبوا إلى وجه العدو وجاءت الأولى إلى مكانهم وأتموا صلاتهم منفردين وسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الثانية وأتموا منفردين وسلموا كما ذكره بعض الشراح من علمائنا، قال ابن الملك كذا قيل وبهذا أخذ أبو حنيفة لكن الحديث لم يشعر بذلك انتهى. وهو كذلك، لكن قال ابن الهمام: ولا يخفى أن هذا الحديث إنما يدل على بعض ما ذهب إليه أبو حنيفة وهو مشي الطائفة الأولى وإتمام الطائفة الثانية في مكانها من خلف الإمام وهو أقل تغييراً. وقد دل على تمام ما ذهب إليه ما هو موقوف على ابن عباس من رواية أبي حنيفة، ذكره محمد في كتاب الآثار وساق إسناد الإمام، ولا يخفى، أن ذلك مما لا مجال للرأي فيه، فالموقوف فيه كالمرفوع انتهى ما في المرقاة.

قلت: قال محمد في كتاب الآثار: أخبرنا، أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم في صلاة الخوف قال إذا صلى الإمام بأصحابه فلتقم طائفة منهم مع الإمام وطائفة بإزاء العدو فيصلي الإمام بالطائفة الذين معه ركعة ثم تنصرف الطائفة الذين صلوا مع الإمام من غير أن يتكلموا حتى يقوموا في مقام أصحابهم وتأتي الطائفة الأولى حتى يصلوا ركعة وحدانا ثم ينصرفون فيقومون مقام أصحابهم وتأتي الطائفة الأخرى حتى يقضوا الركعة التي بقيت عليهم وحدانا. قال محمد أخبرنا أبو حنيفة حدثنا الحارث عن عبد الرحمَن عن ابن عباس مثل ذلك قال محمد وبهذا كله نأخذ انتهى ما في كتاب الآثار.

قلت: الحارث هذا إن كان هو الأعور فقد كذبه الشعبي وابن المديني وإن كان غيره فلا أدري من هو.

قوله: (وفي الباب عن جابر وحذيفة وزيد بن ثابت وابن عباس وأبي هريرة وابن مسعود وسهل بن أبي حثمة وأبي عياش الزرقي واسمه زيد بن ثابت وأبي بكرة) أما حديث جابر فأخرجه الشيخان. وأما حديث حذيفة فأخرجه أبو داود والنسائي. وأما حديث زيد بن ثابت فأخرجه النسائي. وأما حديث ابن عباس فأخرجه النسائي. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي. وأما حديث ابن مسعود فأخرجه أبو داود. وأما حديث سهل بن أبي حثمة فأخرجه الشيخان. وأما حديث أبي عياش الزرقي فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي. وأما حديث أبي بكرة فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي.

قلت: وفي الباب أيضاً عن علي وعائشة وخوات بن جبير وأبي موسى الأشعري. أما حديث علي فأخرجه البزار. وأما حديث عائشة فأخرجه أبو داود. وأما حديث خوات بن جبير فأخرجه أبو مندة في معرفة الصحابة. وأما حديث أبي موسى فأخرجه ابن عبد البر في التمهيد.

قوله: (وقد ذهب مالك بن أنس في صلاة الخوف إلى حديث سهل بن أبي حثمة) الآتي، وفي هذا الباب قال مالك في الموطأ: وحديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أحب ما سمعت إلي في صلاة الخوف انتهى. والمراد بحديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات هو حديث سهل بن أبي حثمة (وهو قول الشافعي إلخ). قال الحافظ في الفتح: قد ورد في كيفية صلاة الخوف صفات كثيرة ورجح ابن عبد البر الكيفية الواردة في حديث ابن عمر على غيرها لقوة الإسناد ولموافقة الأصول في أن المأموم لا يتم صلاته قبل سلام إمامه. وعن أحمد قال: ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة أيها فعل المرء جاز، ومال إلى ترجيح حديث سهل بن أبي حثمة وكذا رجحه الشافعي ولم يختر إسحاق شيئاً على شيء، وبه قال الطبري وغير واحد منهم ابن المنذر وسرد ثمانية أوجه وكذا ابن حبان في صحيحه وزاد تاسعاً.. وقال ابن حزم: صح فيها أربعة عشر وجهاً وبينها في جزء مفرد وقال ابن العربي في القبس: جاء فيها روايات كثيرة أصحها ستة عشر رواية مختلفة ولم يبينها، وقال النووي في شرح مسلم ولم يبينها أيضاً وقد بينها شيخنا أبو الفضل في شرح الترمذي وزاد وجهاً آخر فصارت سبعة عشر وجهًا لكن يمكن أن تتداخل. قال صاحب الهدي: أصولها ست صفات بلغها بعضهم أكثر وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجهاً من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من اختلاف الرواة انتهى، وهذا هو المعتمد وإليه أشار شيخنا بقوله: يمكن تداخلها انتهى ما في الفتح (وما أعلم في هذا الباب إلا حديثاً صحيحاً). قال الحافظ في التلخيص: ونقل ابن الجوزي عن أحمد أنه قال: ما أعلم في هذا الباب حديثاً إلا صحيحاً.

قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح). أخرجه الأئمة الستة.

قوله: (عن صالح بن خوات). بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو وبالتاء الفوقانية أنصاري مدني تابعي مشهور غزير الحديث سمع أباه وسهل بن أبي حثمة (عن سهل بن أبي حثمة) الأنصاري الخزرجي المدني صحابي صغير ولد سنة ثلاث من الهجرة وله أحاديث مات في خلافة معاوية.

قوله: (فيركع بهم ركعة ويركعون لأنفسهم ركعة ويسجدون لأنفسهم سجدتين في مكانهم ثم يذهبون في مقام أولئك) وفي رواية مالك في الموطأ فيركع الإمام ركعة ويسجد بالذي معه ثم يقوم فإذا استوى قائماً ثبت وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون وينصرفون والإمام قائم فيكونون وجاه العدو (ويجيء أولئك فيركع بهم ركعة ويسجد بهم سجدتين) أي ثم يسلم وحده (فهي) أي فهذه الصلاة (له) صلى الله عليه وسلم ثنتان أي ركعتان (ولهم) أي لكل واحد من الطائفتين (واحدة) أي ركعة واحدة (ثم يركعون ركعة ويسجدون سجدتين) أي ثم يسلمون. وفي رواية مالك في الموطأ: ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا فيكبرون وراء الإمام فيركع بهم ويسجد بهم ثم يسلم فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الثانية ثم يسلمون.

قوله: (قال محمد بن بشار سألت يحيى بن سعيد) أي القطان (عن هذا الحديث) أي هل بلغك هذا الحديث مرفوعاً أم لا (فحدثني) أي يحيى القطان (بمثل حديث يحيى بن سعيد الأنصاري) المذكور الموقوف (وقال لي اكتبه إلى جنبه) هذا مقول محمد بن بشار أي وقال لي يحيى بن سعيد القطان: اكتب الحديث الذي رويته عن شعبة مرفوعاً إلى جنب الحديث الذي رويته عن يحيى بن سعيد الأنصاري موقوفًا (ولست أحفظ الحديث) أي قال يحيى القطان لست أحفظ لفظ الحديث الذي رويته عن شعبة مرفوعاً (لكنه) أي لكن الحديث المرفوع (مثل حديث يحيى بن سعيد الأنصاري) الموقوف المذكور.

تنبيه: اعلم أن بعض العلماء الحنفية قد فسر قوله: وقال لي اكتبه إلخ هكذا قوله وقال لي أكتبه مقولة يحيى أي قال لي شعبة اكتب هذا الحديث الذي رويت لك إلى جنب الحديث الذي رويت عن يحيى بن سعيد الأنصاري انتهى، وفي هذا نظر كما لا يخفى على المتأمل فتأمل.

قوله: (وهذا حديث حسن صحيح) أي هذا الحديث الموقوف الذي رواه يحيى بن سعيد الأنصاري حسن صحيح وأخرجه مالك في الموطأ والبخاري ومسلم أيضاً.

قوله: (وبه) أي بحديث سهل بن أبي حثمة (يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق) وأخذ أبو حنيفة بحديث عبد الله بن عمر المذكور كما تقدم بيان ذلك وروي عن غير واحد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بإحدى الطائفتين ركعة ركعة إلخ أخرج روايات هؤلاء أبو داود في سننه من شاء الاطلاع عليه فليرجع إليه. وأخرج الشيخان عن جابر قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع الحديث، وفيه فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين قال: فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان. ولا اختلاف بين هذا وبين ما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى بإحدى الطائفتين ركعة ركعة لاختلاف القصتين.

الاسم:
البريد الإلكترونى: *
نوع التعليق
التفاصيل: *
 
زوار اليوم0
عدد الزوار الاجمالى1705741
جميع الحقوق محفوظة لشركة رواية إيجيكوم