- 766 - حدثنا عليّ بنُ حُجْرٍ أخبرنا إسماعيلُ بنُ جَعْفَرٍ عن حُمَيْدٍ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنّهُ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "كانَ يَصُومُ مِنَ الشّهْرِ حتى يَرَى أَنّهُ لا يُرِيدُ أَنْ يُفْطِرَ مِنْهُ، ويُفْطِرُ حتى يرى أنّهُ لا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ مِنْهُ شَيْئاً، فكُنْتَ لا تَشَاءُ أنْ تَرَاهُ مِنَ اللّيْلِ مُصَلّياً إلاّ رأيتَهُ مُصَلّياً، ولا نَائِماً إلاّ رأَيْتَهُ نَائِماً".

قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.


الكتاب :- تحفة الأحوذي في شرح جامع الترمذي  رقم الجزء :- 3  رقم الصفحة :-   0477_0478 مسلسل :- 80811
  قوله: (حتى نقول قد صام) وفي رواية مسلم: قد صام قد صام بتكرار لفظ قد صام (حتى نقول قد أفطر) وفي رواية مسلم: قد أفطر قد أفطر، وفي رواية للشيخين: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وهذه الرواية مفسرة لرواية الباب (وما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً كاملاً إلا رمضان) وإنما لم يستكمل غير رمضان لئلا يظن وجوبه قاله النووي.

قوله: (وفي الباب عن أنس) أخرجه البخاري والترمذي (وابن عباس) أخرجه الشيخان والترمذي.

قوله: (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأخرجه هو والبخاري بلفظ آخر.

قوله: (كان يصوم من الشهر) أياماً كثيرة (حتى يرى) بصيغة المجهول أي حتى يظن، وفي رواية للبخاري حتى نظن (أن يفطر منه) أي من الشهر (فكنت لا تشاء أن تراه من الليل مصلياً إلخ) وفي رواية للبخاري: ما كنت أحب أن أراه من الشهر صائماً إلا رأيته ولا مفطراً إلا رأيته، ولا من الليل قائماً إلا رأيته ولا نائمًا إلا رأيته. قال الحافظ في الفتح: يعني أن حاله في التطوع بالصيام والقيام كان يختلف فكان تارة يقوم من أول الليل وتارة في وسطه وتارة من آخره، كما كان يصوم تارة من أول الشهر وتارة من وسطه وتارة من آخره، فكان من أراد أن يراه في وقت من أوقات الليل قائماً أو في وقت من أوقات الشهر صائماً فراقبه المرة بعد المرة فلا بد أن يصادفه قام أو صام على وفق ما أراد أن يراه، هذا معنى الخبر، وليس المراد أنه كان يسرد الصوم ولا أنه كان يستوعب الليل قياماً انتهى.

قوله: (هذا حديث حسن صحيح) تقدم تخريجه.

قوله: (ولا يفر إذا لاقى) أي العدو، وزاد النسائي من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة: وإذا وعد لم يخلف، قال الحافظ: ولم أرها من غير هذا الوجه ولها مناسبة بالمقام وإشارة إلى أن سبب النهي خشيته أن يعجز عن الذي يلزمه فيكون كمن وعد فأخلف، كما أن في قوله: وكان لا يفر إذا لاقى. إشارة إلى حكمة صوم يوم وإفطار يوم. قال الخطابي: محصل قصة عبد الله بن عمرو أن الله تعالى لم يتعبد عبده بالصوم خاصة بل تعبده بأنواع من العبادات فلو استفرغ جهده لقصر في غيره، فالأولى الاقتصاد فيه ليستبقي بعض القوة لغيره، وقد أشير إلى ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام في داود عليه السلام: وكان لا يفر إذا لاقى، لأنه كان يتقوى بالفطر لأجل الجهاد.

قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه باختلاف الألفاظ.

قوله: (وقال بعض أهل العلم أفضل الصيام أن يصوم يوماً ويفطر يوماً ويقال هذا هو أشد الصيام) قال الحافظ: وذهب جماعة منهم المتولي من الشافعية إلى أن صيام داود أفضل وهو ظاهر الحديث بل صريحه، ويترجح من حيث المعنى أيضاً بأن صيام الدهر قد يفوت بعض الحقوق وبأن من اعتاده فإنه لا يكاد يشق عليه بل تضعف شهوته عن الأكل وتقل حاجته إلى الطعام والشراب نهاراً ويألف تناوله في الليل بحيث يتجدد له طبع زائد بخلاف من يصوم يوماً ويفطر يوماً فإنه ينتقل من فطر إلى صوم ومن صوم إلى فطر انتهى.

الاسم:
البريد الإلكترونى: *
نوع التعليق
التفاصيل: *
 
زوار اليوم3
عدد الزوار الاجمالى1705807
جميع الحقوق محفوظة لشركة رواية إيجيكوم