- 2302 - حَدّثنا محمّدُ بنُ بَشّارٍ، أخبرنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عن سُفْيَانَ الثّوْرِيّ عن الزّبَيْرِ بنِ عَدِيّ قال: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قال فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الْحَجّاجِ، فقال: "مَا مِنْ عَامٍ إِلاّ وَالّذِي بَعْدَهُ شَرّ مِنْهُ حَتّى تَلْقَوْا رَبّكُمْ". سَمِعْتُ هَذَا مَنْ نَبِيّكُمْ صلى الله عليه وسلم.

هذا حديث حسن صحيح.


الكتاب :- تحفة الأحوذي في شرح جامع الترمذي  رقم الجزء :- 6  رقم الصفحة :-   0449_0451 مسلسل :- 83340
  قوله: (لا يحدثكم أحد بعدي أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الحافظ: عرف أنس أنه لم يبق أحد ممن سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره. لأنه كان آخر من مات بالبصرة من الصحابة، فلعل الخطاب بذلك كان لأهل البصرة أو كان عاماً، وكان تحديثه بذلك في آخر عمره لأنه لم يبق بعده من الصحابة من ثبت سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم إلا النادر، ممن لم يكن هذا المتن من مرويه انتهى (أن يرفع العلم) هو في محل النصب لأنه اسم أن والمراد برفعه موت حملته. وفي رواية للبخاري: أن يقل العلم. قال الحافظ يحتمل: أن يكون بقلته أول العلامة، وبرفعه آخرها، أو أطلقت القلة وأريد بها العدم، كما يطلق العدم، ويراد به القلة وهذا أليق لاتحاد المخرج انتهى. (ويفشو الزنا) بالقصر على لغة أهل الحجاز وبها جاء التنزيل وبالمد لأهل نجد والنسبة إلى الأول زنوي، وإلى الآخر زناوي (يشرب الخمر) بضم أوله وفتح الموحدة على العطف والمراد كثرة ذلك واشتهاره (ويكثر النساء) قيل سببه أن الفتن تكثر فيكثر القتل في الرجال لأنهم أهل الحرب دون النساء. وقال ابن عبد الملك: هو إشارة إلى كثرة الفتوح فتكثر السبايا فيتخذ الرجل الواحد عدة موطوءات.

قال الحافظ: فيه نظر لأنه صرح بالعلة في حديث أبي موسى الآتي يعني في الزكاة عند البخاري: فقال من قلة الرجال وكثرة النساء. والظاهر أنها علامة محضة لا بسبب آخر بل يقدر الله في آخر الزمان أن يقل من يولد من الذكور، ويكثر من يولد من الإناث وكون كثرة النساء من العلامات مناسب لظهور الجهل ورفع العلم انتهى. (ويقل) بكسر القاف من القلة (لخمسين) يحتمل أن يراد به حقيقة هذا العدد أو يكون مجازاً عن الكثرة، ويؤيده أن في حديث أبي موسى. ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة (قيم واحد) بالرفع صفة لقيم، أي من يقوم بأمرهن واللام للعهد إشعاراً بما هو معهود من كون الرجال قوامين على النساء، وكأن هذه الأمور الخمسة خصت بالذكر لكونها مشعرة باختلال الأمور التي يحصل بحفظها صلاح المعاش والمعاد، وهي الدين لأن رفع العلم يخل به، والعقل لأن شرب الخمر يخل به، والنسب لأن الزنا يخل به، والنفس والمال لأن كثرة الفتن تخل بهما. قال الكرماني: وإنما كان اختلال هذه الأمور مؤذناً بخراب العالم، لأن الخلق لا يتركون هملاً ولا نبي بعد نبينا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فيتعين ذلك.

قوله: (وفي الباب عن أبي موسى وأبي هريرة) أما حديث أبي موسى فأخرجه أحمد والشيخان، وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان.

قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه.

قوله: (عن الزبير بن عدي) الهمداني اليامي بالتحتانية كنيته أبو عدي الكوفي ولي قضاء الري ثقة من الخامسة. وقال في الفتح وهو من صغار التابعين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث يعني حديث الباب.

قوله: (من الحجاج) أي ابن يوسف الثقفي الأمير المشهور، والمراد شكواهم ما يلقون من ظلمه لهم وتعديه، قد ذكر الزبير في الموفقيات من طريق مجالد عن الشعبي. قال كان عمر فمن بعده إذا أخذوا العاصي أقاموه للناس ونزعوا عمامته، فلما كان زياد ضرب في الجنايات بالسياط، ثم زاد مصعب بن الزبير حلق اللحية، فلما كان بشر بن مروان سمر كف الجاني بمسمار، فلما قدم الحجاج قال هذا كله لعب، فقتل بالسيف، كذا في الفتح (فقال ما من عام إلا والذي بعده شر منه) وفي رواية للبخاري: فقال اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه (حتى تلقوا ربكم) أي حتى تموتوا. وقد ثبت في صحيح مسلم في حديث آخر: واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا. قال الحافظ في الفتح: قال ابن بطال هذا الخبر من أعلام النبوة، لإخباره صلى الله عليه وسلم بفساد الأحوال وذلك من الغيب الذي لا يعلم بالرأي وإنما يعلم بالوحي انتهى. وقد استشكل هذا الإطلاق مع أن بعض الأزمنة تكون في الشر دون التي قبلها، ولو لم يكن في ذلك إلا زمن عمر بن عبد العزيز، وهو بعد زمن الحجاج بيسير، وقد اشتهر الخير الذي كان في زمن عمر بن عبد العزيز، بل لو قيل إن الشر اضمحل في زمانه لما كان بعيداً. فضلاً عن أن يكون شراً من الزمن الذي قبله. وقد حمله الحسن البصري على الأكثر الأغلب فسئل عن وجود عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج، فقال لا بد للناس من تنفيس. وأجاب بعضهم: أن المراد بالتفضيل تفضيل مجموع العصر على مجموع العصر، فإن عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة في الأحياء، وفي عصر عمر بن عبد العزيز انقرضوا، والزمان الذي فيه الصحابة خير من الزمان الذي بعده لقوله صلى الله عليه وسلم خير القرون قرني. وهو في الصحيحين.

قال الحافظ: ثم وجدت عن عبد الله بن مسعود التصريح بالمراد وهو أولى بالاتباع، فأخرج يعقوب بن شيبة من طريق الحارث بن حصيرة عن زيد بن وهب قال سمعت عبد الله بن مسعود يقول: لا يأتي عليكم يوم إلا وهو شر من اليوم الذي كان قبله حتى تقوم الساعة، لست أعني رخاء من العيش يصيبه، ولا مالا يفيده، ولكن لا يأتي عليكم يوم إلا وهو أقل علماً من اليوم الذي مضى قبله، فإذا ذهب العلماء استوى الناس، فلا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن المنكر، فعند ذلك يهلكون. ومن طريق الشعبي عن مسروق عنه قال: لا يأتي عليكم زمان إلا وهو شر مما كان قبله، أما أني لا أعني أميراً خيراً من أمير، ولا عاماً خيراً من عام، ولكن علماؤكم وفقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفاء، ويجيء قوم يفتون برأيهم. وفي لفظ عنه من هذا الوجه: وما ذاك بكثرة الأمطار وقلتها، ولكن بذهاب العلماء، ثم يحدث قوم يفتون في الأمور برأيهم فيثلمون الإسلام ويهدمونه. واستشكلوا أيضاً زمان عيسى بن مريم بعد زمان الدجال، وأجاب الكرماني بأن المراد الزمان الذي يكون بعد عيسى، والمراد جنس الزمان الذي فيه الأمراء، وإلا فمعلوم من الدين بالضرورة أن زمان النبي المعصوم لا شر فيه. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون المراد بالأزمنة ما قبل وجود العلامات العظام كالدجال وما بعده. ويكون المراد بالأزمنة المتفاضلة في الشر من زمن الحجاج فما بعده إلى زمن الدجال، وأما زمن عيسى عليه السلام فله حكم مستأنف، ويحتمل أن يكون المراد بالأزمنة المذكورة أزمنة الصحابة، بناء على أنهم هم المخاطبون بذلك، فيختص بهم، فأما من بعدهم فلم يقصد في الخبر المذكور لكن الصحابي فهم التعميم، فلذلك أجاب من شكا إليه الحجاج بذلك وأمرهم بالصبر أو جلهم من التابعين، انتهى ما في الفتح.

قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في الفتن.

قوله: (حدثنا ابن أبي عدي) اسمه محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، ويقال إن كنيته إبراهيم أبو عدي السلمي مولاهم القسمي، أنزل فيهم أبو عمرو البصري، ثقة من التاسعة.

قوله: (لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله) بالرفع فيهما وكرر للتأكيد. قال النووي: معنى الحديث أن القيامة إنما تقوم على شرار الخلق كما جاء في الرواية الأخرى، يعني حديث عبد الله بن مسعود عند مسلم. وتأتي الريح من قبل اليمن فتقبض أرواح المؤمنين عند قرب الساعة انتهى. وقال الطيبي معنى "حتى لا يقال" حتى لا يذكر اسم الله ولا يعبد.

قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد ومسلم.

قوله: (وهذا أصح من الحديث الأول) لأن خالد بن الحارث أوثق من ابن أبي عدي.

قوله: (عن عمرو بن أبي عمرو) اسمه ميسرة، مولى المطلب المدني أبو عثمان، ثقة، ربما وهم من الخامسة.

قوله: (حتى يكون أسعد الناس) بنصب أسعد ويرفع أي أكثرهم مالاً وأطيبهم عيشاً وأرفعهم منصباً وأنفذهم حكماً (بالدنيا) أي بأمورها أو فيها (لكع بن لكع) بضم اللام وفتح الكاف غير مصروف أي لئيم بن لئيم، أي رديء النسب، دنيء الحسب. وقيل أراد به من لا يعرف له أصل، ولا يحمد له خلق، قاله القاري. وقال في النهاية: اللكع عند العرب العبد ثم استعمل في الحمق والذم، يقال للرجل لكع وللمرأة لكاع، وقد لكع الرجل يلكع لكعاً فهو ألكع. وأكثر ما يقع في النداء وهو اللئيم، وقيل الوسخ، وقد يطلق على الصغير، ومنه الحديث: إنه عليه السلام جاء يطلب الحسن بن علي قال أثم لكع؟ فإن أطلق على الكبير أريد به الصغير العلم والعقل. ومنه حديث الحسن قال لرجل: يالكع. يريد يا صغيراً في العلم والعقل انتهى. وحذف ألف ابن لإجراء اللفظين مجرى علمين لشخصين خسيسين لئيمين. قال ابن الملك رحمه الله: في بعض النسخ يعني من المشكاة بنصب أسعد على أنه خبر يكون وفي بعضها برفعه على أن الضمير في يكون للشأن. والجملة بعده تفسير للضمير المذكور انتهى. ولا يجوز أن يكون أسعد اسماً ولكع بنصب على الخبرية لفساد المعنى كما لا يخفى.

قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد والبيهقي في دلائل النبوة والضياء المقدسي.

قوله: (تقيء الأرض) مضارع من القيء أي تلقي الأرض (أفلاذ كبدها) قال القاري بفتح الهمزة جمع الفلذة وهي القطعة المقطوعة طولاً وسمي ما في الأرض كبداً تشبيهاً بالكبد التي في بطن البعير لأنها أحب ما هو مخبأ فيها، كما أن الكبد أطيب ما في بطن الجزور وأحبه إلى العرب. وإنما قلنا في بطن البعير لأن ابن الأعرابي قال الفلذة لا تكون إلا للبعير. فالمعنى تظهر كنوزها وتخرجها من بطونها إلى ظهورها انتهى. (أمثال الأسطوان) بضم الهمزة والطاء.

وقوله: (من الذهب والفضة) لبيان مجمل الحال. قال القاضي رحمه الله: معناه أن الأرض تلقي من بطنها ما فيه من الكنوز وقيل ما وسخ فيها من العروق المعدنية، ويدل عليه قوله أمثال الأسطوانة. وشبهها بأفلاذ الكبد هيئة وشكلاً فإنها قطع الكبد المقطوعة طولاً (قطعت يدي) بصيغة المجهول (ويجيء القاتل) أي قاتل النفس (في هذا) أي في طلب هذا الغرض لأجل تحصيل هذا المقصود (قتلت) أي من قتلت من الأنفس (ويجيء القاطع) أي قاطع الرحم (ثم يدعونه) بفتح الدال أي يتركون ما قاءته الأرض من الكنز أو المعدن.

قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم.

الاسم:
البريد الإلكترونى: *
نوع التعليق
التفاصيل: *
 
زوار اليوم5
عدد الزوار الاجمالى1705749
جميع الحقوق محفوظة لشركة رواية إيجيكوم