(باب ما جاء في البخل)
قوله: (عن عبد الله بن غالب الحداني) بضم المهملة وتشديد الدال، البصري العابد، صدوق قليل الحديث من الثالثة.
قوله: (خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق) قيل أي لا ينبغي أن يجتمعا فيه. وقال التوربشتي: تأويل هذا الحديث أن نقول المراد به اجتماع الخصلتين فيه مع بلوغ النهاية بحيث لا ينفك عنهما ويوجد منه الرضاء بهما، فأما الذي يبخل حيناً ويسوء خلقه في وقت أو في أمر دون أمر ويندر منه فيندم ويلوم نفسه أو تدعوه النفس إلى ذلك فينازعها فإنه بمعزل عن ذلك انتهى.
وقوله: (خصلتان لا تجتمعان في مؤمن) خبر موصوف والمبتدأ البخل وسوء الخلق قاله ابن الملك. وقال ابن حجر: خصلتان مبتدأ سوغه إبدال المعرفة منه في قوله البخل وسوء الخلق والخبر لا تجتمعان. وقال القاري: الظاهر أن لا تجتمعان صفة مخصصة مسوغة لكون المبتدأ نكرة والخبر قوله البخل وسوء الخلق.
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه الترمذي في هذا الباب.
قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه البخاري في الأدب المفرد.
قوله: (لا يدخل الجنة) أي دخولاً أولياً (خب) بفتح الخاء ويكسر أي خداع يفسد بين الناس بالخداع ولا بخيل يمنع الواجب من المال (ولا منان) من المنة أي يمن على الفقراء بعد العطاء أو من المن بمعنى القطع لما يجب أن يوصل وقيل لا يدخل الجنة مع هذه الصفة حتى يجعل طاهراً منها إما بالتوبة عنها في الدنيا أو بالعقوبة بقدرها تمحيصاً في العقبى، أو بالعفو عنه تفضلا وإحساناً. ويؤيده قوله تعالى:
وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ
كذا في المرقاة.
قوله: (عن بشر بن رافع) الحارثي كنيته أبو الأسباط النجراني فقيه ضعيف الحديث من السابعة.
قوله: (المؤمن غر) بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء (كريم) أي موصوف بالوصفين أي له الاغترار بكرمه وله المسامحة في حظوظ الدنيا لا لجهله (والفاجر خب لئيم) أي بخيل لجوج سيئ الخلق وفي كل منهما الوصف الثاني سبب للأول وهو نتيجة الثاني فتأمل فكلاهما من باب التذييل والتكميل. وفي النهاية: أي ليس بذي مكر، فهو ينخدع لانقياده ولينه، وهو ضد الخب، يريد أن المؤمن المحمود من طبعه الغرارة وقلة الفطنة للشر وترك البحث عنه، وليس ذلك منه جهلا، ولكنه كرم وحسن خلق، كذا في المرقاة. وقال المناوي: أي يغره كل أحد ويغيره كل شيء ولا يعرف الشر وليس بذي مكر، فهو ينخدع لسلامة صدره وحسن ظنه.
قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم.