- 1330 - حدثنا أبُو كُرَيبٍ. حدّثنَا وَكِيعٌ عنْ عَلِيّ بنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن أبي سَلَمَةَ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: اسْتَقْرَضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سنًا فأَعْطَى سِنًا خَيْراً مِنْ سِنّهِ وقالَ: "خِيَارُكُمْ أحَاسِنُكُمْ قَضَاءً". وفي البابِ عنْ أبي رَافِعٍ. حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ وسُفْيَانَ عنْ سَلَمَةَ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ الْعِلمِ. لَمْ يَرَوْا بِاسْتَقْرَاضِ السّنّ بأْساً مِنَ الإبِل. وهُو قَولُ الشّافعيّ وأَحمدَ وإسْحاقَ. وكَرِهَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ.

الكتاب :- تحفة الأحوذي في شرح جامع الترمذي  رقم الجزء :- 4  رقم الصفحة :-   0545_0546 مسلسل :- 81759
  قوله: (استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي من رجل (سنا) أي جملا له سن معين (فأعطى) وفي نسخة فأعطاه (سنا خير من سنه) أي من سن الرجل الذي استقرض منه قوله: (وفي الباب عن أبي رافع) أخرجه مسلم والترمذي في هذا الباب. قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم. قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم لم يروا باستقراض السن بأساً من الإبل. وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) قال الحافظ وهو قول أكثر أهل العلم انتهى. وقال النووي في شرح مسلم: وفي الحديث جواز اقتراض الحيوان. وفيه ثلاثة مذاهب: مذهب الشافعي ومالك وجماهير العلماء من السلف والخلف -إنه يجوز قرض جميع الحيوان إلا الجارية لمن يملك وطئها فإنه لا يجوز. ويجوز إقراضها لمن لا يملك وطئها كمحارمها والمرأة والخنثى. والمذهب الثاني -مذهب المزني وابن جرير وداود -أنه يجوز قرض الجارية وسائر الحيوان لكل واحد. والثالث مذهب أبي حنيفة والكوفيين -أنه لا يجوز قرض شيء من الحيوان. وهذه الأحاديث ترد عليهم ولا تقبل دعواهم النسخ بغير دليل انتهى كلام النووي. قلت جواز اقتراض الحيوان هو الراجح يدل عليه أحاديث الباب (وكره بعضهم ذلك) وهو قول الثوري وأبي حنيفة رحمه الله، واحتجوا بحديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وهو حديث قد روي عن ابن عباس مرفوعاً، أخرجه ابن حبان والدارقطني وغيرهما ورجال إسناده ثقات إلا أن الحفاظ رجحوا إرساله، وأخرجه الترمذي من حديث الحسن عن سمرة، وفي سماع الحسن من سمرة اختلاف وفي الجملة هو حديث صالح للحجة. وادعى الطحاوي أنه ناسخ لحديث الباب. وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال. والجمع بين الحديثين ممكن فقد جمع بينهما الشافعي وجماعة بحمل النهي على ما إذا كان نسيئة من الجانبين ويتعين المصير إلى ذلك، لأن الجمع بين الحديثين أولى من إلغاء أحدهما باتفاق، وإذا كان ذلك المراد من الحديث بقيت الدلالة على جواز استقراض الحيوان والسلم فيه. واعتل من منع بأن الحيوان يختلف اختلافاً متبايناً حتى لا يوقف على حقيقة المثلية فيه. وأجيب بأنه لا مانع من الإحاطة به بالوصف بما يدفع التغاير، وقد جوز الحنفية التزويج والكتابة على الرقيق الموصوف بالذمة كذا في الفتح.

تنبيه:

قال صاحب العرف الشذي: قال أبو حنيفة لا يجوز القرض إلا في المكيل أو الموزون، قال ولنا حديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وإن قيل هذا الحديث في البيع لا القرض يقال إن مناطهما واحد انتهى. قلت قد رد هذا الجواب بأن الحنطة لا يباع بعضها ببعض نسيئة وقرضها جائز فكذلك الحيوان لا يجوز بيع بعضه ببعض نسيئة وقرضه جائز، وقد عرفت أن هذا الحديث محمول على ما إذا كانت النسيئة من الجانبين جمعاً بين الأحاديث. قال ومحمل حديث الباب عندي أنه اشترى البعير بثمل مؤجل ثم أعطى إبلاً بدل ذا الثمن فعبر الراوي بهذا انتهى كلامه. قلت: تأويله هذا مردود عليه يرده لفظ استقرض في حديث أبي هريرة المذكور في الباب. قوله: (أن رجلاً تقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي طلب منه قضاء الدين، وفي رواية للبخاري: كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم سن من الإبل فجاءه يتقاضاه. ولأحمد عن عبد الرزاق عن سفيان: جاء أعرابي يتقاضى النبي صلى الله عليه وسلم بعيراً (فأغلظ له) أي فعنف له صلى الله عليه وسلم: قال النووي: الإغلاظ محمول على التشديد في المطالبة من غير أن يكون هناك قدح فيه ويحتمل أن يكون القائل كافراً من اليهود أو غيرهم انتهى. قال الحافظ: والأول أظهر لرواية أحمد أنه كان أعرابياً وكأنه جرى على عادته من جفاء المخاطبة (فهم به أصحابه) أي أراد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤذوه بالقول أو الفعل، لكن لم يفعلوا أدباً مع النبي صلى الله عليه وسلم. (دعوه) أي اتركوه ولا تزجروه (فإن لصاحب الحق مقالاً) أي صولة الطلب وقوة الحجة لكن مع مراعاة الأدب المشروع. قال ابن الملك: المراد بالحق هنا الدين أي من كان له على غريمه حق فماطله فله أن يشكوه ويرافعه إلى الحاكم ويعاتب عليه وهو المراد بالمقال كذا في شرح المشارق. (اشتروا له بعيراً) قال الحافظ وفي رواية عبد الرزاق: التمسوا له مثل سن بعيره (فلم يجدوا إلا سناً أفضل من سنه) لأن بعيره كان صغيراً والموجود كان رباعياً خياراً كما في رواية أبي رافع الآتية (فإن خيركم أحسنكم قضاء) فيه جواز وفاء ما هو أفضل من المثل المقترض إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد فيحرم حينئذ اتفاقاً وبه قال الجمهور وعن المالكية تفصيل في الزيادة إن كانت بالعدد منعت وإن كانت بالوصف جازت. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. قوله: (حدثنا روح بن عبادة) ابن العلاء أبو محمد البصري ثقة فاضل له تصانيف من التاسعة. قوله: (استسلف) أي استقرض (بكراً) بفتح الباء وسكون الكاف أي شاباً من الإبل قال في النهاية: البكر بالفتح الفتي من الإبل بمنزلة الغلام من الناس، والأنثى بكرة وقد يستعار للناس انتهى. (فجاءته إبل من الصدقة) أي قطعة إبل من إبل الصدقة (إلا جملاً خياراً) قال في النهاية يقال جمل خيار وناقة خيار أي مختار ومختارة (رباعياً) بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة والياء المثناة التحتانية، وهو من الإبل ما أتى عليه ست سنين ودخل في السابعة حين طلعت رباعيته (أعطه إياه فإن خيار الناس إلخ) قال النووي هذا مما يستشكل فيقال كيف قضى من إبل الصدقة أجود من الذي يستحقه الغريم؟ مع أن الناظر في الصدقات لا يجوز تبرعه منها. والجواب أنه صلى الله عليه وسلم اقترض لنفسه فلما جاءت إبل الصدقة اشترى منها بعيراً رباعياً ممن استحقه فملكه النبي صلى الله عليه وسلم بثمنه وأوفاه متبرعاً بالزيادة من ماله، ويدل على ما ذكرناه رواية أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اشتروا له سناً". فهذا هو الجواب المعتمد وقد قيل في أجوبته غيره منها أن المقترض كان بعض المحتاجين اقترض لنفسه فأعطاه من الصدقة حين جاءت وأمره بالقضاء انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وروى ابن ماجه عن عرباض بن سارية الجملة الأخيرة بلفظ: خير الناس خيرهم قضاء.

الاسم:
البريد الإلكترونى: *
نوع التعليق
التفاصيل: *
 
زوار اليوم3
عدد الزوار الاجمالى1705814
جميع الحقوق محفوظة لشركة رواية إيجيكوم