(باب ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة)
قوله (أخبرنا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع الزرقي) الأنصاري إمام مسجد بني زريق صدوق من الثامنة (عن عم أبيه معاذ بن رفاعة) بن رافع الأنصاري الزرقي المدني صدوق من الرابعة (عن أبيه) أي رفاعة بن رافع الأنصاري هو من أهل بدر مات في أول خلافة معاوية (صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال السيوطي: زاد الطبراني في المغرب انتهى. وهذه الزيادة إن ثبتت ترد على التأويل الذي نقله المصنف عن بعض أهل العلم أنه في التطوع، على أن المعتاد في الصلاة جماعة هو الفرض لا النفل (مباركًا فيه مباركًا عليه) قال الحافظ يحتمل أن يكون قوله مباركاً عليه تأكيداً وهو الظاهر، وقيل الأول بمعنى الزيادة والثاني بمعنى البقاء (كما يحب ربنا ويرضى) فيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد (بضع وثلاثون) البضع ما بين الثلاث إلى التسع أو إلى الخمس أو ما بين الواحد إلى الأربعة أو من أربع إلى تسع أو سبع كذا في القاموس، وفيه رد على من زعم أن البضع يختص بما دون العشرين (أيهم يصعد بها) أيهم مبتدأ ويصعد خبره وفي رواية البخاري أيهم يكتبها أول. والحديث استدل به على أن العاطس في الصلاة يحمد الله بغير كراهة وعلى جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور وعلى جواز رفع الصوت بالذكر ما لم يشوش على من معه قاله الحافظ.
قوله (وفي الباب عن أنس ووائل بن حجر وعامر بن ربيعة) أما حديث أنس فأخرجه مسلم. وأما حديث وائل بن حجر فلينظر من أخرجه. وأما حديث عامر بن ربيعة فأخرجه أبو داود.
قوله (حديث رفاعة حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي وأخرجه البخاري أيضاً ولفظه عن رفاعة بن رافع الرزقي قال: كنا نصلي يوماً وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده فقال رجل من ورائه: ربنا ولك الحمد حمدا كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما انصرف قال: من المتكلم؟ قال: أنا، قال: رأيت بضعاً وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أول، ولم يذكر العطاس ولا زاد: كما يحب ربنا ويرضى، وزاد أن ذلك عند الرفع من الركوع فيجمع بين الروايتين بأن الرجل المبهم في رواية البخاري هو رفاعة كما في حديث الباب، ولا مانع أن يكني عن نفسه إما لقصد إخفاء عمله أو لنحو ذلك، ويجمع بأن عطاسه وقع عند رفع رأسه.
قوله (وكان هذا الحديث عند بعض أهل العلم أنه في التطوع) قال الحافظ في الفتح: وأفاد بشر بن عمر الزاهراني في روايته عن رفاعة بن يحيى أن تلك الصلاة كانت المغرب انتهى. فهذه الرواية ترد على من حمل هذا الحديث على التطوع (قالوا إذا عطس الرجل في الصلاة المكتوبة إنما يحمد الله في نفسه ولم يوسعوا بأكثر من ذلك) قال القاري في المرقاة: قال ابن الملك: يدل الحديث على جواز الحمد للعاطس في الصلاة. يعني على الصحيح المعتمد بخلاف رواية البطلان فإنها شاذة لكن الأولى أن يحمد في نفسه أو يسكت خروجاً من الخلاف على ما في شرح المنية انتهى.
قلت: لو كان سكت القاري عن قوله أو يسكت لكان خيراً له، فإن حديث الباب يدل على جواز الحمل للعاطس بلا مرية.