- 5870 - 17 عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك".


الكتاب :- فتح المنعم  رقم الجزء :- 10  رقم الصفحة :-   0178 مسلسل :- 54565
  المعنى العام

قد يظن الإنسان أنه يفعل ما يريد ويختار ما يشاء وهذا الإحساس منه من قبيل الشكل لا الحقيقة فإن آلة الاختيار وهي العقل بيد الرحمن جل شأنه يديرها كيف شاء ويحركها نحو ما يريد وهو الذي يلهمها فجورها وتقواها فالله سبحانه وتعالى هو المتصرف في قلوب العباد ولا يفوته ما أراد كما لا يمتنع على الإنسان ما كان بين إصبعيه

فكل شيء بقدر الله حتى القلوب كما يقول جل شأنه ونقلب أفئدتهم وأبصارهم [الأنعام 110]

المباحث العربية

(إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء) القلب كعضلة جزء من البدن معروف قال أبو بكر بن العربي خلقه الله وجعله للإنسان محل العلم والكلام وغير ذلك من الصفات الباطنة وجعل ظاهر البدن محل التصرفات الفعلية والقولية اهـ والتحقيق أن المراد بالقلوب التي هي محل العلم والإدراك والفهم والذاكرة المخ الذي في الرأس والقلب يطلق على الجزء الداخلي مطلقا لكن الكلام في مثل قوله تعالى فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [الحج 46] الكلام في مثل هذا جرى على قدر أفهام المخاطبين ويمكن حمله على السبب فقلب الإنسان الذي هو العضلة المعروفة سبب في ضخ الدم إلى المخ آلة التعقل وبوقف الدم عن المخ يموت العقل والتفكير فالقلب سبب الحياة كلها

وتصريف القلوب توجيه أحوالها وأغراضها وتحويلها من رأي إلى رأي وفي الكلام استعارة حسنة بتشبيه تمكن الله من تصريف القلوب بتمكن من يقبض على الشيء بأصابعه فخاطب العرب بما يفهمونه ومثله بالمعاني الحسية تأكيدا له في نفوسهم

(اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك) وفي رواية "اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك".

فقه الحديث

قال النووي هذا من أحاديث الصفات وفيها القولان السابقان أحدهما الإيمان بها من غير تعرض لتأويل ولا لمعرفة المعنى بل يؤمن بأنها حق وأن ظاهرها غير مراد قال تعالى ليس كمثله شيء [الشورى 11]

والثاني: يتأول حسب ما يليق بها فعلى هذا المراد المجاز كما يقال فلان في قبضتي وفي كفي لا يراد به أنه حال في كفه بل المراد تحت قدرتي ويقال فلان بين إصبعي أقلبه كيف شئت أي إنه مني على قهر أتصرف فيه كيف أشاء اهـ

ويؤخذ من الحديث فوق ما تقدم

1- أن إعراض القلوب من إرادة وغيرها تقع بخلق الله تعالى

2- وفيه حجة لمن أجاز تسمية الله تعالى بما ثبت في الخبر ولو لم يتواتر

3- وجواز اشتقاق اسم الله تعالى من الفعل الثابت

4- وقال البيضاوي فيه إشعار بأن الله يتولى قلوب عباده ولا يكلها إلى أحد من خلقه

5- وفي دعائه صلى الله عليه وسلم بذلك إشارة إلى شمول ذلك للعباد حتى الأنبياء ورفع توهم من يتوهم أنهم يستثنون من ذلك وخص نفسه بالذكر إعلاما بأن نفسه الزكية إذا كانت مفتقرة إلى أن تلجأ إلى الله سبحانه فافتقار غيرها ممن هو دونه أحق بذلك

والله أعلم.

الاسم:  
البريد الإلكترونى: *   
نوع التعليق
التفاصيل: *  
 
جميع الحقوق محفوظة لشركة رواية إيجيكوم