- 75 - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان على أبي فدققت الباب فقال من ذا فقلت أنا فقال أنا أنا كأنه كرهها"

المعنى العام

يرشد النبي صلى الله عليه وسلم من يدق باب الغير لحاجة أو استئذان إذا سئل من هذا الذي يستأذن أو يدق الباب أن يجيب بما يكشف عن شخصه ويميز حقيقة ذاته عند السائل ولا يكتفي بمجرد قوله "أنا" فإنه لا يفيد المقصود ولذا كرهه النبي من جابر بن عبد الله حين أجاب به بعد أن دق بابه عليه الصلاة والسلام

المباحث العربية

(في دين) أي بسبب دين فلفظ (في) هنا للسببية

(فدققت الباب) بقافين أي ضربته ضربا شديدا وفي رواية "فضربت" وفي ثالثة "فدفعت"

(من ذا) أي من الذي يدق الباب والاستفهام خبر مقدم والإشارة مبتدأ مؤخر

(أنا) خبر مبتدأ محذوف أي الذي يدق هو أنا

(أنا أنا) الثانية توكيد للأولى وإنما أكد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه انفعل من ذلك

(كرهها) بضمير المؤنث أي كره هذه اللفظة وفي رواية (كأنه كره ذلك) وفي ثالثة "كره ذلك" بدون تشبيه والكلام على التحقيق والراجح رواية التشبيه لما فيها من زيادة الاحتياط لأن الكراهية أمر نفسي خفي يظن ولا يجزم به بالقرائن

فقه الحديث

إنما كره النبي قول جابر (أنا) لما فيه من تعظيم النفس والكناية عنها بالضمير المنافي للخضوع والتواضع ولأنه أجابه بغير ما سأل عنه وكان حق الجواب أن يقول (أنا جابر) فإنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يعرف عين الذي ضرب الباب بعد أن عرف أن ثم ضاربا فلم يستفد منه المقصود وكان الدين الذي على عبد الله الأنصاري والد جابر ثلاثين وسقا من تمر لأبي الشحم اليهودي ولعل ملحظ الزبيدي في ذكر هذا الحديث في كتاب الأحكام هو جواز نيابة الولد عن والده في المقاضاة والتقاضي في ساحة القضاء

ويؤخذ من الحديث:

1- مشروعية دق الباب عند الاستئذان دقا مناسبا

2- أن على المسئول أن يجيب إجابة واضحة تفيد المقصود من السؤال

3- تقويم الحاكم لخطأ المتقاضي وإن كان في بيته

4- أن الرسول لم يتخذ لنفسه بوابا.


الكتاب :- المنهل الحديث  رقم الجزء :- 4  رقم الصفحة :-   0262_0263 مسلسل :- 387
 
الاسم:  
البريد الإلكترونى: *   
نوع التعليق
التفاصيل: *  
 
جميع الحقوق محفوظة لشركة رواية إيجيكوم