- 44 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا وأنزل في الأرض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه"

المعنى العام

يعلم كل منا رحمة الأم بولدها وتعاطف الوحش على ابنه وحضانة الطير لفراخه وما هذا التراحم المنبث بين الخلق جميعا بالنسبة إلى رحمة الله بعباده إلا كجزء واحد من مائة جزء أمسك الله عنده وادخر لعباده تسعة وتسعين ومنحهم هذا الجزء ليتراحموا فيما بينهم فمن نزعت من قلبه الرحمة للمخلوقين عامة ولأصوله خاصة حرم رحمة الخلق ورحمة أرحم الراحمين

المباحث العربية

(مائة جزء) في رواية (في مائة جزء) فتجعل في متعلقة بمحذوف لإفادة ظرفية الجنس في أنواعه قصدا إلى المبالغة وقال الكرماني "في" زائدة لأن المعنى يتم بدونها

(وأنزل في الأرض) وكان القياس أن يقال وأنزل إلى الأرض ولكن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض أو ضمن أنزل معنى وضع للمبالغة يعني أنزلها في جميع الأرض

(يتراحم الخلق) التفاعل ليس على بابه أي يرحم بعضهم بعضا أو على بابه من حيث أن الراحم ينبغي أن يرحم

(حتى ترفع الفرس حافرها) الحافر للفرس كالظلف للشاة والفعل بالنصب في جميع النسخ

(خشية أن تصيبه) المصدر الصريح مفعول لأجله والمنسبك من أن والفعل مجرور بالإضافة

فقه الحديث

قال المحدثون أن رحمة الله عبارة عن القدرة المتعلقة بإيصال الخير والقدرة صفة واحدة والتعليق غير متناه فحصره في مائة على سبيل التمثيل تسهيلا للفهم وتقليلا لما عندنا وتكثيرا لما عند الله وقيل العدد على الحقيقة وخص بذلك لمناسبة عدد درج الجنة التي هي محل الرحمة فكانت كل رحمة بإزاء كل درجة وهذا الرأي لا يلتفت إليه والأول جدير بالقبول وإنما خص الفرس بالذكر لأنها أشد الحيوان المألوف نفورا ولما فيها من الخفة والسرعة في التنقل فإذا تجنب ذلك أن يصل الضرر منها إلى ولدها رحمة به كان غيرها من باب أولى

ما يؤخذ من الحديث:

1- الحث على التراحم بين الخلق وإن كان عريزيا بين الأصول والفروع

2- وبعث الرجاء في واسع الرحمات على إلا يخل ذلك بالخوف المطلوب قال تعالى ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون

3- قال ابن أبي جمرة فيه إدخال السرور على المؤمنين لأن العادة أن النفس يكمل فرحها بما وهب لها.


الكتاب :- المنهل الحديث  رقم الجزء :- 4  رقم الصفحة :-   0163_0164 مسلسل :- 348
 
الاسم:
البريد الإلكترونى: *
نوع التعليق
التفاصيل: *
 
زوار اليوم3
عدد الزوار الاجمالى1705818
جميع الحقوق محفوظة لشركة رواية إيجيكوم