حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَنَا، فَمَا تَرَى؟ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ، فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا، فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ".

الكتاب :- شـــرح النووي  رقم الجزء :- 12  رقم الصفحة :-   0032 مسلسل :- 119653
  (باب الضيافة ونحوها)

قوله صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته قالوا وما جائزته يا رسول الله قال يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه) وقال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وفي رواية الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة ولا يحل لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه قالوا يا رسول الله وكيف يؤثمه قال يقيم عنده ولا شيء له يقريه به وفي رواية إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم.

هذه الأحاديث متظاهرة على الأمر بالضيافة والاهتمام بها وعظيم موقعها وقد أجمع المسلمون على الضيافة وأنها من متأكدات الإسلام ثم قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة رحمهم الله تعالى والجمهور هي سنة ليست بواجبة وقال الليث وأحمد هي واجبة يوما وليلة قال أحمد رضي الله عنه هي واجبة يوما وليلة على أهل البادية وأهل القرى دون أهل المدن وتأول الجمهور هذه الأحاديث وأشباهها على الاستحباب ومكارم الأخلاق وتأكد حق الضيف كحديث غسل الجمعة واجب على كل محتلم أي متأكد الاستحباب وتأولها الخطابي رضي الله عنه وغيره على المضطر والله أعلم.

قوله صلى الله عليه وسلم (فليكرم ضيفه جائزته يوما وليلة والضيافة ثلاثة أيام) قال العلماء معناه الاهتمام به في اليوم والليلة وإتحافه بما يمكن من بر وإلطاف وأما في اليوم الثاني والثالث فيطعمه ما تيسر ولا يزيد على عادته وأما ما كان بعد الثلاثة فهو صدقة ومعروف إن شاء فعل وإن شاء ترك قالوا وقوله صلى الله عليه وسلم ولا يحل له أن يقيم عنده حتى يؤثمه معناه لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد الثلاث حتى يوقعه في الإثم لأنه قد يغتابه لطول مقامه أو يعرض له بما يؤذيه أو يظن به ما لا يجوز وقد قال الله تعالى اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وهذا كله محمول على ما إذا أقام بعد الثلاث من غير استدعاء من المضيف أما إذا استدعاه وطلب زيادة إقامته أو علم أو ظن أنه لا يكره إقامته فلا بأس بالزيادة لأن النهي إنما كان لكونه يؤثمه وقد زال هذا المعنى والحالة هذه فلو شك في حال المضيف هل تكره الزيادة ويلحقه بها حرج أم لا تحل الزيادة إلا بإذنه لظاهر الحديث والله أعلم.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" فقد سبق شرحه مبسوطا في كتاب الإيمان وفيه التصريح بأنه ينبغي له الإمساك عن الكلام الذي ليس فيه خير ولا شر لأنه مما لا يعنيه ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ولأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام وهذا موجود في العادة وكثير والله أعلم.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم (إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا منهم فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم) فقد حمله الليث وأحمد على ظاهره وتأوله الجمهور على أوجه أحدها أنه محمول على المضطرين فإن ضيافتهم واجبة فإذا لم يضيفوهم فلهم أن يأخذوا حاجتهم من مال الممتنعين والثاني أن المراد أن لكم أن تأخذوا من أعراضهم بألسنتكم وتذكرون للناس لؤمهم وبخلهم والعيب عليهم وذمهم والثالث أن هذا كان في أول الإسلام وكانت المواساة واجبة فلما اتسع الإسلام نسخ ذلك هكذا حكاه القاضي وهو تأويل ضعيف أو باطل لأن هذا الذي ادعاه قائله لا يعرف والرابع أنه محمول على من مر بأهل الذمة الذين شرط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين وهذا أيضا ضعيف إنما صار هذا في زمن عمر رضي الله عنه.

قوله (عن أبي شريح العدوي) وفي الرواية الثانية عن أبي شريح الخزاعي هو واحد يقال له العدوي والخزاعي والكعبي وقد سبق بيانه.

قوله صلى الله عليه وسلم (ولا شيء له يقريه) هو بفتح أوله وكذا قوله في الرواية الأخرى فلا يقروننا بفتح أوله يقال قريت الضيف أقريه قري.

الاسم:
البريد الإلكترونى: *
نوع التعليق
التفاصيل: *
 
زوار اليوم3
عدد الزوار الاجمالى1705816
جميع الحقوق محفوظة لشركة رواية إيجيكوم