حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسًا فِي الْقِسْمَةِ، فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ، وَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ، إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ اللَّهِ، قَالَ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ، لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ، قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ حَتَّى كَانَ كَالصِّرْفِ، ثُمَّ قَالَ: "فَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ "، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ " قَالَ قُلْتُ: "لَا جَرَمَ لَا أَرْفَعُ إِلَيْهِ بَعْدَهَا حَدِيثًا".


الكتاب :- شـــرح النووي  رقم الجزء :- 7  رقم الصفحة :-   0157_0158 مسلسل :- 117840
  باب إعطاء المؤلفة ومن يخاف على إيمانه إن لم يعط واحتمال من سأل بجفاء لجهله وبيان الخوارج وأحكامهم

قوله صلى الله عليه وسلم (خيروني بين أن يسألوني بالفحش أو يبخلوني ولست بباخل) معناه أنهم ألحوا في المسألة لضعف يمانهم وألجأوني بمقتضى حالهم إلى السؤال بالفحش أو نسبتي إلى البخل ولست بباخل ولا ينبغي احتمال واحد من الأمرين ففيه مداراة أهل الجهالة والقسوة وتألفهم إذا كان فيهم مصلحة وجواز دفع المال إليهم لهذه المصلحة

قوله (فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة نظرت إلى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك ثم أمر له بعطاء) فيه احتمال الجاهلين والإعراض عن مقابلتهم ودفع السيئة بالحسنة وإعطاء من يتألف قلبه والعفو عن مرتكب كبيرة لا حد فيها بجهله وإباحة الضحك عند الأمور التي يتعجب منها في العادة وفيه كمال خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلمه وصفحه الجميل قوله (فجاذبه) هو بمعنى جبذه في الرواية السابقة فيقال جبذ وجذب لغتان مشهورتان قوله (حتى انشق البرد وحتى بقيت حاشيته في عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال القاضي يحتمل أنه على ظاهره وأن الحاشية انقطعت وبقيت في العنق ويحتمل أن يكون معناه بقي أثرها لقوله في الرواية الأخرى أثرت بها حاشية الرداء

قوله صلى الله عليه وسلم لمخرمة (خبأت هذا لك) هو من باب التألف قوله في حديث سعد (أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا) إلى آخره معنى هذا الحديث أن سعدا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي ناسا ويترك من هو أفضل منهم في الدين وظن أن العطاء يكون بحسب الفضائل في الدين وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم حال هذا الإنسان المتروك فأعلمه به وحلف أنه يعلمه مؤمنا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أو مسلما فلم يفهم منه النهي عن الشفاعة فيه مرة أخرى فسكت ثم رآه يعطي من هو دونه بكثير فغلبه ما يعلم من حسن حال ذلك الإنسان فقال يا رسول الله مالك عن فلان تذكيرا وجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم هم بعطائه من المرة الأولى ثم نسيه فأراد تذكيره وهكذا المرة الثالثة إلى أن أعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أن العطاء ليس هو على حسب الفضائل في الدين فقال صلى الله عليه وسلم أني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه مخافة أن يكبه الله في النار معناه أني أعطي ناسا مؤلفة في إيمانهم ضعف لو لم أعطهم كفروا فيكبهم الله في النار وأترك أقواما هم أحب إلي من الذين أعطيتهم ولا أتركهم احتقارا لهم ولا لنقص دينهم ولا إهمالا لجانبهم بل أكلهم إلى ما جعل الله في قلوبهم من النور والإيمان التام وأثق بأنهم لا يتزلزل إيمانهم لكماله وقد ثبت هذا المعنى في صحيح البخاري عن عمرو بن تغلب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بمال أو سبي فقسمه فأعطى رجالا وترك رجالا فبلغه أن الذين ترك عتبوا فحمد الله تعالى ثم أثنى عليه ثم قال أما بعد فوالله أني لأعطي الرجل وأدع الرجل والذي أدع أحب إلي من الذي أعطى ولكني أعطي أقواما لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع وأكل أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير قوله (أخبرني عامر بن سعد عن أبيه أنه أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا) هكذا هو في النسخ وهو صحيح وتقديره قال أعطى فحذف لفظة قال قوله (وهو أعجبهم إلي) أي أفضلهم عندي قوله (فقمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فساررته فقلت مالك عن فلان) فيه التأدب مع الكبار وأنهم يسارون بما كان من باب التذكير لهم والتنبيه ونحوه ولا يجاهرون به فقد يكون في المجاهرة به مفسدة قوله (أني لأراه مؤمنا قال أو مسلما) هو بفتح الهمزة لأراه وإسكان واو أو مسلما وقد سبق شرح هذا الحديث مستوفي في كتاب الإيمان قوله في حديث أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى يوم حنين من غنائم هوازن رجالا من قريش المائة من الإبل فعتب ناس من الأنصار) إلى آخره قال القاضي عياض ليس في هذا تصريح بأنه صلى الله عليه وسلم أعطاهم قبل إخراج الخمس وأنه لم يحسب ما أعطاهم من الخمس قال والمعروف في باقي الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم إنما أعطاهم من الخمس ففيه أن للإمام صرف الخمس وتفضيل الناس فيه على ما يراه وأن يعطي الواحد منه الكثير وأنه يصرفه في مصالح المسلمين وله أن يعطي الغني منه لمصلحة

قوله صلى الله عليه وسلم (فإنكم ستجدون أثرة شديدة) فيها لغتان إحداهما ضم الهمزة وإسكان الثاء وأصحهما وأشهرهما بفتحهما جميعا والأثرة الاستئثار بالمشترك أي يستأثر عليكم ويفضل عليكم غيركم بغير حق قوله صلى الله عليه وسلم (ابن أخت القوم منهم) استدل به من يورث ذوي الأرحام وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وآخرين ومذهب مالك والشافعي وآخرين أنهم لا يرثون وأجابوا بأنه ليس في هذا اللفظ ما يقتضي توريثه وإنما معناه أن بينه وبينهم ارتباطا وقرابة ولم يتعرض للإرث وسياق الحديث يقتضي أن المراد أنه كالواحد منهم في إفشاء سرهم بحضرته ونحو ذلك والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (لسلكت شعب الأنصار) قال الخليل هو ما انفرج بين جبلين وقال ابن السكيت هو الطريق في الجبل وفيه فضيلة الأنصار ورجحانهم قوله (وإبراهيم بن محمد بن عرعرة) هو بعينين مهملتين مفتوحتين قوله (ومعه الطلقاء) هو بضم الطاء وفتح اللام وبالمد وهم الذين أسلموا يوم فتح مكة وهو جمع طليق يقال ذاك لمن أطلق من أسار أو وثاق قال القاضي في المشارق قيل لمسلمي الفتح الطلقاء لمن النبي صلى الله عليه وسلم عليهم قوله (ومع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ عشرة آلاف ومعه الطلقاء) وقال في الرواية التي بعد هذه نحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف الرواية الأولى أصح لأن المشهور في كتب المغازي أن المسلمين كانوا يومئذ اثني عشر ألفا عشرة آلاف شهدوا الفتح وألفان من أهل مكة ومن أنضاف إليهم وهذا معنى قوله معه عشرة آلاف ومعه الطلقاء قال القاضي قوله ستة آلاف وهم من الراوي عن أنس والله أعلم قوله (حدثني السميط عن أنس) هو بضم السين المهملة تصغير سمط قوله (وعلى مجنبة خيلنا خالد) المجنبة بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون قال شمر المجنبة هي الكتيبة من الخيل التي تأخذ جانب الطريق الأيمن وهما مجنبتان ميمنة وميسرة بجانبي الطريق والقلب بينهما قوله (فجعلت خيلنا تلوي خلف ظهورنا) هكذا هو في أكثر النسخ وفي بعضها تلوذ وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم (يال المهاجرين يال المهاجرين ثم قال يال الأنصار يال الأنصار) هكذا في جميع النسخ في المواضع الأربعة يال بلام مفصولة مفتوحة والمعروف وصلها بلام التعريف التي بعدها قوله (قال أنس هذا حديث عمية) هذه اللفظة ضبطوها في صحيح مسلم على أوجه أحدها عمية بكسر العين والميم وتشديد الميم والياء قال القاضي كذا روينا هذا الحرف عن عامة شيوخنا قال وفسر بالشدة والثاني عمية كذلك إلا أنه بضم العين والثالث عمية بفتح العين وكسر الميم المشددة وتخفيف الياء وبعدها هاء السكت أي حدثني به عمي وقال القاضي على هذا الوجه معناه عندي جماعتي أي هذا حديثهم قال صاحب العين العم الجماعة وأنشد عليه بن دريد في الجمهرة أفنيت عما وجبرت عما

قال القاضي وهذا أشبه بالحديث والوجه الرابع كذلك إلا أنه بتشديد الياء وهو الذي ذكره الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين وفسره بعمومتي أي هذا حديث فضل أعمامي أو هذا الحديث الذي حدثني به أعمامي كأنه حدث بأول الحديث عن مشاهدة ثم لعله لم يضبط هذا الموضع لتفرق الناس فحدثه به من شهده من أعمامه أو جماعته الذين شهدوه ولهذا قال بعده قال قلنا لبيك يا رسول الله والله أعلم

قوله (أتجعل نهبي ونهب العبيد) العبيد اسم فرسه قوله

يفوقان مرداس في المجمع

هكذا هو في جميع الروايات مرداس غير مصروف وهو حجة لمن جوز ترك الصرف بعلة واحدة وأجاب الجمهور بأنه في ضرورة الشعر قوله (وعلقمة بن علاثة) هو بضم العين المهملة وتخفيف اللام وبثاء مثلثة قوله (وحدثنا مخلد بن خالد الشعيري) هو بفتح الشين المعجمة وكسر العين منسوب إلى الشعير الحب المعروف وهو مخلد بن خالد بن يزيد أبو محمد بغدادي سكن طرسوس روي عن عبد الرزاق بن همام وإبراهيم بن خالد الصنعانيين وسفيان روى عنه مسلم وأبو داود وابن عوف البزدوي وابنه أحمد بن أبي عوف والمنذر بن شاذان قال أبو داود وهو ثقة وذكر هذه الجملة من أحواله الحافظ عبد الغني المقدسي وذكره أبو محمد بن أبي حاتم في كتابه المشهور في الجرح والتعديل مختصرا وذكره الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي في كتابه رجال الصحيحين فقال مخلد بن خالد الشعيري سمع سفيان بن عيينة في الزكاة وإنما ذكرت هذا كله لأن القاضي عياض قال لم أجد أحدا ذكر مخلد بن خالد الشعيري في رجال الصحيح ولا في غيرهم قال ولم يذكره الحاكم ولا الباجي ولا الجياني ومن تكلم على رجال الصحيح ولا أحد من أصحاب المؤتلف والمختلف ولا من أصحاب التقييد ولا ذكروا مخلد بن خالد غير منسوب أصلا وبسط القاضي الكلام في إنكار هذا الاسم وأنه ليس في الرواة أحد يسمى مخلد بن خالد لا في الصحيح ولا في غيره وضم إليه كلاما عجيبا وهذا الذي ذكره من العجائب فمخلد بن خالد مشهور كما ذكرناه أولا وبالله التوفيق

قوله صلى الله عليه وسلم (الأنصار شعار والناس دثار) قال أهل اللغة الشعار الثوب الذي يلي الجسد والدثار فوقه ومعنى الحديث الأنصار هم البطانة والخاصة والأصفياء وألصق بي من سائر الناس وهذا من مناقبهم الظاهرة وفضائلهم الباهرة

قوله (فتغير وجهه حتى كان كالصرف) هو بكسر الصاد المهملة وهو صبغ أحمر يصبغ به الجلود قال ابن دريد وقد يسمى الدم أيضا صرفا قوله (فقال رجل والله أن هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه الله) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى حكم الشرع أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم كفر وقتل ولم يذكر في هذا الحديث أن هذا الرجل قتل قال المازري يحتمل أن يكون لم يفهم منه الطعن في النبوة وإنما نسبه إلى ترك العدل في القسمة والمعاصي ضربان كبائر وصغائر فهو صلى الله عليه وسلم معصوم من الكبائر بالإجماع واختلفوا في إمكان وقوع الصغائر ومن جوزها منع من إضافتها إلى الأنبياء على طريق التنقيص وحينئذ فلعله صلى الله عليه وسلم لم يعاقب هذا القائل لأنه لم يثبت عليه ذلك وإنما نقله عنه واحد وشهادة الواحد لا يراق بها الدم قال القاضي هذا التأويل باطل يدفعه قوله اعدل يا محمد واتق الله يا محمد وخاطبه خطاب المواجهة بحضرة الملأ حتى استأذن عمر وخالد النبي صلى الله عليه وسلم في قتله فقال معاذ الله أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه فهذه هي العلة وسلك معه مسلكه مع غيره من المنافقين الذين آذوه وسمع منهم في غير موطن ما كرهه لكنه صبر استبقاء لانقيادهم وتأليفا لغيرهم لئلا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه فينفروا وقد رأى الناس هذا الصنف في جماعتهم وعدوه من جملتهم

الاسم:
البريد الإلكترونى: *
نوع التعليق
التفاصيل: *
 
زوار اليوم3
عدد الزوار الاجمالى1705816
جميع الحقوق محفوظة لشركة رواية إيجيكوم